مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٩ - هل تفيد القاعدة إناطة الصحة، أو الثواب خاصة، أو الثواب و العقاب بالنية؟
فمن هذه الجهة تفيد صيغة الجمع- المحلّى بأل- الاستغراق و الشمول لجميع الأعمال.
و أما من حيث العقاب، فقد اختلف في اناطته بالنية فيما إذا انكشف عدم حرمة العمل المأتي به بقصد المعصية.
و محل هذا البحث و النزاع مسألة التجرّي.
و المشهور عدم حرمة التجري، ولكن مقتضى التحقيق عندنا حرمته فيما إذا كان الفعل و تحريك العضلات و إعمال الجوارح بقصد المعصية و بصدد الطغيان؛ لما قلنا إنّه نفس الطغيان و العصيان و هتك ساحة المولى عند العقل و لا يشك العقل في قبحه؛ حيث يرى هذه الحركة و الفعل بنفسه جُرأةً و طغياناً على المولى و هتكاً بساحته. و قد فصّلنا البحث عن ذلك في مبحث التجرى في المجلد السابع من كتابنا «بدايع البحوث» فراجع.
و هذا بخلاف مجرد القصد من دون تلبّس بأيّ عمل؛ لما عرفت من دلالة النصوص المستفيضة المعتبرة على نفي العقاب عنها.
و أما من حيث الصحة و البطلان، فلا إشكال في عدم اختصاص ترتّبهما على النية بالعبادات.
و ذلك أنّ للنيته و القصد دخلًا في صحة المعاملات كما اشتهر من أنّ العقود تابعة للقصود، بل هذه الكبرى عُدّت من القواعد المعاملية.
ولكن القصد المعتبر في صحة المعاملات إنّما هو قصد العنوان، و هذا القصد دخيل في صحة العبادات أيضاً، بل في كل فعل يكون من العناوين القصدية مما يتوقف تحقق عنوانه على قصده. فكما إذا فَعَل الركوع لابقصد العبادة و الخضوع بل بقصد الرياضة و نحوها و عُلم منه ذلك لا يصدق عنوان العبادة عليه عرفاً و عقلًا، كذلك لو أعطى ماله أحد لا بقصد البيع و الهبة بل بقصد