مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨ - هل تفيد القاعدة إناطة الصحة، أو الثواب خاصة، أو الثواب و العقاب بالنية؟
تفيد القاعدة حكماً وضعياً
مفاد هذه القاعدة حكم وضعيٌ، و هو اشتراط النية في حسن العمل و كماله و صلاحه و قبوله عنداللَّه و ثوابه، بل في صحته. و لاريب أن الشرطية من الأحكام الوضعية.
و ذلك أنّ حُسن الأعمال و كمالها و صلاحها، و قبحها و نقصها و فسادها منوط بالنية الحسنة الصادقة أو السيئة الكاذبة في نظر العقل. فما صدر من الأعمال عن نية صالحة حسنة صادقة معقولة يكون حسناً عند العقل و لو كان قتل نفس كما فعل خضر عليه السلام، و ما كان منه صادراً عن نية سيئة و غرض فاسد يكون قبيحاً و لو كان صوماً أو صلاة.
كما أنّ صلاح الأعمال و قبولها و ثوابها و صحتها، و فسادها و بطلانها في نظر الشارع منوط بالنية. و من هنا ما فُعل من العبادات بغير قصد القربة يبطل و لا يُثاب عليه في نظر الشارع، بل ما فُعل منها بقصد الرياء يحرم و عليه الوزر و العقاب، و ما فعل منها بقصد القربة و الطاعة و انقياد يصح و يثاب عليه. و ما فُعل منها بقصد العصيان و الطغيان يعاقب عليه و لو انكشف الخلاف على التحقيق عندنا من حرمة التجرى ببعض مراتبه في الجملة.
هل تفيد القاعدة إناطة الصحة، أو الثواب خاصة، أو الثواب و العقاب بالنية؟
تقدّم آنفاً أنّه لا نظر لهذه القاعدة إلى صحة الأعمال بالنية. بل إنّما هي ناظرة إلى إناطة الثواب و العقاب و الحسن و القبح و كون الأعمال صالحة أو سيّئة بالنية.
أما إناطة الثواب بها، فهى ثابتة في جميع الأعمال تعبّديةً كانت أم توصلية، واجبات كانت أم مندوبات، بل تشمل المباحات حتى النوم و الاكل و الشرب كما عرفت من وصية النبي صلى الله عليه و آله لأبيذر.