مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٤ - المعنى المقصود من النية في كلمات الفقهاء
و قد يعتبر في العزم سبق التردّد، دونها، و في الارادة و الطلب ميل القلب- كالمحبّة- دونها، فتكون أعمّ من هذه الجهة. و يكون بينها عموم من وجه، كما بين العزم والارادة.
و في الشرع تختصّ بالعبادة في ظاهر كلام الأكثر. و الحق تعميمها للعبادة و المعاملة»[١].
يظهر من كلامه اعتبار المقارنة للمقصود في النية دون الارادة.
لكنه خلاف الوجدان و التحقيق، بل الارادة أقرب من النية إلى المقصود بل هي محرّكة للعضلات، فلا يتصوّر بينونة و لا انفكاك بينهما، بخلاف النية، كما في موارد الانصراف بعد النية، و الانفصال بينها و بين فعل المنوي.
و يظهر من الصدوق في الهداية أنّ المقصود من النية في نصوص المقام نية الاخلاص و أنّها شرط القبول؛ حيث إنّه- بعد ذكر نصوص المقام- قال:
«و كلّ عمل من الطاعات إذا عمله العبد، لم يُرِد به إلّااللَّه عزّوجلّ، فهو عمل بنية و كل عمل عمله العبد من الطاعات يريد به غير اللَّه، فهو عمل بغير نية و هو غير مقبول».[٢]
و فيه: أنّه خلاف اصطلاح الفقهاء المتأخرين من أخذ نية القربة في صحة العبادات، و خلاف ما أفتوا به من بطلان العبادة بالرياء، فكأنّهم اشترطوا في صحتها نية الاخلاص مضافاً إلى نية القربة.
و يظهر من السيد المرتضى في كتبه أنّ المراد من نصوص هذه القاعدة إناطة صحة الأعمال و ترتب الأحكام الشرعية عليها بالنيات، مطلقاً بلا فرق بين العبادات و المعاملات؛ حيث إنّه- بعد ذكر نصوص المقام و الاستدلال بها لردّ من خالف اعتبار النية في الطلاق- قال في الانتصار:
[١] - كشف الغطاء: ج ١ ص ٢٧١- ٢٧٢.
[٢] - الهداية: للصدوق ص ٦٤.