مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٣ - المعنى المقصود من النية في كلمات الفقهاء
و قال ابن فارس: «قال أهل اللّغة: النوى: التحوُّل من دار إلى دار. هذا هو الأصل. ثم حُمِل عليه الباب كلّه، فقالوا: نوى الامرَ ينويه إذا قصد له»[١]. و وجه التعبير بالنية عن القصد لعلّه تحوّل الانسان من حال إلى حال بالقصد.
هذا بحسب اللغة.
المعنى المقصود من النية في كلمات الفقهاء
و أما في الاصطلاح:
فالذي يستفاد من موارد استعمالها في كلمات الفقهاء أنها تستعمل غالباً في العبادات مقارناً للفعل المنوي. و عليه فالنيّة في الاصطلاح القصد المقارن للعمل. و إن كانت الارادة أقرب منها إلى العمل.
و القصد أعم من ذلك. ولكن الارادة أقرب من النية إلى العمل، بل هي المحرّكة للعضلات. و العزم هو الارادة المسبوقة بالتردد. و يظهر من شيخ الطائفة أنّ النية هي ارادة الانسان لمقارنتها الفعل و حلولها في القلب.
قال قدس سره: «النية هي الإرادة التي تؤثر في وقوع الفعل على وجه دون وجه و بها يقع الفعل عبادة و واقعاً موقع الوجوب أو الندب، و إنّما سميّت نية لمقارنتها للفعل و حلولها في القلب. و لأجل ذلك لا تسمّى إرادة اللَّه نيّة لأنّها لاتحلّ في القلب. و إذا ثبت ما قلناه، فمن أوجب التلفظ بها، أو استحب ذلك، فعليه الدليل. و الشرع خال من ذلك»[٢].
و قال كاشف الغطاء: «و قد يؤخذ فيها قيد المقارنة للمقصود كما اخذت في معناها أو صحّتها شرعاً، فتكون أخصّ من القصد مطلقاً و من العزم و الإرادة و الطلب من هذه الجهة.
[١] - مقائيس اللغة ج ٥، ص ٣٦٦.
[٢] - الخلاف ج ١ ص ٣٠٩، المسألة ٥٦.