مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٩ - هل يحرم الرضا بفعل المعصية؟
من رضي بشيءٍ كمن أتاه»
في صحيح الهروي[١]، بل دلّ بعض النصوص على أشدّية حرمة الرضا بمعصية الغير، كما ورد عن علي عليه السلام:
«الراضي بفعل قوم كالداخل معهم فيه، و على كل داخل في باطل إثمان: إثم العمل به و إثم الرضا به»[٢]
و عنه عليه السلام:
«العامل بالظلم و الراضيبه و المعين عليه شركاءٌ ثلاثة»[٣].
قوله عليه السلام:
«الراضي بفعل ...»
بمنزلة الصغرى، و قوله:
«و على كلّ داخل ...»
بمنزلة الكبرى و النتيجة معلومة، و هي: فعلى الراضي بإثم قوم إثمان.
و قد دلّ بعض النصوص المعتبرة على قتل صاحب الأمر (عج) ذراري قتلة
الحسين؛ لرضاهم بفعل آبائهم و افتخارهم بفعالهم.
كما في صحيح عبدالسلام الهروي، قال:
«قلت لأبى الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام، يابن رسول اللَّه ما تقول في حديث روى عن الصادق عليه السلام قال إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائهم، فقال عليه السلام: هو كذلك فقلت: قول اللَّه عزوجلّ: و لا تزر وازرة وزر اخرى ما معناه؟ قال عليه السلام: صدق اللَّه في جميع أقواله، ولكن ذراري قتلة الحسين عليه السلام يرضون بفعال آبائهم و يفتخرون بها. و من رضي شيئاً كان كمن أتاه. و لو أنّ رجلًا قُتل بالمشرق فرضي بقتله رجل بالمغرب، لكان الراضي عند اللَّه عزوجلّ شريك القاتل، و إنّما يقتلهم القائم عليه السلام إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم»[٤].
و لا يخفى أنّ الرضا و الكراهة من قبيل النية، كما دلّ عليه قول الصادق عليه السلام:
«حسب المؤمن عزّاً إذا رأى منكراً أن يعلم اللَّه من نيته أنّه له كارهٌ»[٥]
. و من جملة هذه النصوص ما دلّ على تعليل خلود أهل النار بقصدهم و عزمهم على استمرار المعصية.
[١] - الوسائل: ب ٥، من أبواب الأمر و النهي ح ٤.
[٢] - المصدر: ح ١٢.
[٣] - المصدر: ح ٦.
[٤] - الوسائل ب ٥ من أبواب الأمر و النهي، ح ٤.
[٥] - المصدر: ح ١.