مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٩ - هل يسقط سجدتا السهو بكثرة السهو؟
«هل يسقط بكثرة السهو ما يجب به بعد الصلاة، كسجدتي السهو أم لا؟ الظاهر الثاني: لعموم ما دلّ على ثبوتهما بوجود موجِبهما. و لم يدل دليل على سقوطهما بكثرة الموجِب؛ إذ الموجود في الروايات المضي في الصلاة و لاينافيثبوتهما، بل قد يؤكّده؛ نظراً إلى أنّ المستفاد من الأخبار أنّ المضيّ؛ لعدم اعتياد الخبيث بإدخال السهو. فيناسبه الإتيان بالسجدتين اللتين سمّيتا في الأخبار بالمرغمتين لإرغام أنف الشيطان»[١].
بل علّل في الرياض عدم إرادة خصوص السهو في نصوص هذه القاعدة بانحصار فائدة نفي حكم السهو- خاصّة دون الشك- عن كثير السهو في سقوط سجدتي السهو. ثم استبعد هذا التخصيص في نفسه، مضافاً إلى عدم دلالة نصوص هذه القاعدة على نفي سجدة السهو بعد الصلاة؛ لعدم منافاة الإتيان به للأمر بالمضي.؛ حيث قال:
«فتنحصر فائدة نفي السهو بهذا المعنى في سقوط سجدتي السهو له كما صرح به أيضاً. و ارتكاب مثل هذا التخصيص بعيد جدّاً، مع أنّ الموجود في الصحيح و غيره المتقدّمين إنّما هو المضي في الصلاة، و هو غير مناف لوجوب السجدتين بعدها فكيف يُجعلان دليلًا على سقوطهما»[٢].
قوله: «بهذا المعنى» أى السهو بمعناه المعهود؛ إذ نسيان الأجزاء- زيادة و نقيصةً- لايوجب إلّا سجدة السهو، إلّا في الأركان.
و في الجواهر- بعد نقل كلام صاحب الرياض- أشكل عليه بقوله:
«و فيه: أنّ هذا الكلام بعينه يمكن أن يجري بالنسبة إلى الشك أيضاً. فيقال:
إنّ المراد من نفي الحكم عنه نفي موجَبه، و ليس إلّا الركعات الاحتياطية
[١] - أحكام الخلل في الصلاة للشيخ الأنصاري: ص ١٣١.
[٢] - رياض المسائل: ج ٤ ص ٢٤٩.