مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٧ - حكم كثرة الشك في أفعال الوضوء
الشك، و ربما حدث الكثرة بثلاث مرات و يشكل بعدم النص فتعيّن الرجوع إلى العرف و يزول الحكم بزوال الكثرة»[١].
و في المدارك- بعد نقل كلام المحقق الكركي- استقر به بقوله: «و هو غير بعيد. و ينبه عليه قوله عليه السلام في صحيحة زرارة و أبي بصير الواردة فيمن كثر شكه في الصلاة بعد أن قال: يمضى في شكه: لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه فان الشيطان خبيث معتاد لما عوّد. فان ذلك بمنزلة التعليل لوجوب المضي في الصلاة فيُتعدى إلى غير المسؤول عنه، كما قرّر في محلّه»[٢].
و قال في الحدائق: «صرّح جمعٌ- منهم الشهيد في الذكرى- بأنّه لو كثر شكه، فالأقرب إلحاقه بحكم كثير الشك في الصلاة دفعاً للعسر و الحرج. و أيّده السيد السند في المدارك بقوله عليه السلام- في صحيحة زرارة و أبي بصير الواردة في من كثر شكه في الصلاة بعد أن أمر بالمضي في الشك-: لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه؛ فان الشيطان خبيث معتاد لما عوِّد.
قال: فان ذلك بمنزلة التعليل لوجوب المضي في الصلاة، فيُتعدَّى إلى غير المسؤول عنه.
أقول: و يؤيده أيضاً ظاهر صحيحة عبداللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام قال:
قلت له رجل مبتلى بالوضوء و الصلاة و قلت هو رجل عاقل؟ فقال أبوعبداللَّه عليه السلام: و أي عقل له و هو يطيع الشيطان؟ فقلت له و كيف يطيع الشيطان؟
فقال عليه السلام: سله هذا الذي يأتيه من أيّ شي هو؟ فانه يقول لك من عمل الشيطان؛ فان الظاهر أنّ ابتلائه بذلك باعتبار كثرة الشك في أفعالهما»[٣].
[١] - جامع المقاصد: ج ١ ص ٢٣٧.
[٢] - مدارك الأحكام ج ١ ص ٢٥٧.
[٣] - الحدائق الناضرة: ج ٢ ص ٣٩٥.