مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٣ - المناقشة في استدلال المحقق النراقي
المناقشة في استدلال المحقق النراقي
و يرد عليه أوّلًا: أنّ كثير الشك مغاير لكثير الظن في نظر أهل العرف كما أنّ الظنّ غير الشك. و من هنا أمر الشارع بأخذ الظنّ بأحد الطرفين، دون الشك في الشكوك المبطلة.
و أما إرادة الأعم من الظن و الشك في مثل قوله:
«كل شيءٍ طاهر حتى تعلم أنّه قذر»
، فانّما هو بقرينة قوله:
«حتى تعلم»
؛ حيث دلّ على أنّ موضوع الحكم بالطهارة الظاهرية إنّما هو غير معلوم النجاسة. و هذا العنوان شامل لغير المعلوم مطلقاً؛ الظنّ و الشك و الوهم. و هذا بخلاف عنوان السهو و الشك و كذلك كثيرهما المأخوذ في نصوص هذه القاعدة.
و ثانياً: أنّ زوال كثرة الشك ليس عرفاً بحصول اليقين، بل إنّما يحصل بزوال ما أخذ في ماهيتها، و هو عروض السهو في كل ثلاث صلوات. و إنّما قوله عليه السلام:
«حتى يستيقن يقيناً»
تحديد شرعي لأمد حكم كثير الشك؛ لدلالته على ذلك بمفهوم الغاية. و ليس تحديداً لعنوان كثرة الشك؛ حتى يقال بدلالته على إرادة الأعم من الظن تعبداً في نصوص المقام.
و ذلك لأنّ تحديد أمد حكم الشك بحصول اليقين لا دلالة له على تحديد عنوان كثرة الشك نفسه.
و قد خالفه صاحب الجواهر؛ حيث قال: «و أما من كان كثير الظن أو القطع، فالظاهر البناء على ظنّه و قطعه، إلّا إذا كان ما استفاد منه الظنّ أو القطع معلوماً و كان لا يستفاد منه ذلك عند العقلاء فانه حينئذٍ يشكل البناءُ عليه»[١].
يعنى؛ إلّا إذا كان دليل ظنه أو قطعه غير عادي لا يتكل عليه العقلاء
[١] - جواهر الكلام: ج ١٢ ص ٤٢٢.