مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٢ - هل يلحق كثير الظن بكثير الشك؟
«لو كثر سهوه في فعل معيّن، ثم شك في غيره مع عدم تحقّق الكثرة فيه، فالظاهر المضي فيه؛ لإطلاق الروايات. هذا لو كان ما كثر سهوه فيه من أفعال العبادة الذي شك في غيره منها. أما لو كان كثير السهو في الوضوء فشك في فعل من الصلاة مع عدم تحقق كثرة السهو فيه و لا في غيره من أفعال الصلاة، فلا يمضي، بل يعمل بحكم الشك، و إن كان يوهم ذلك حذف متعلّق السهو في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة»[١].
هل يُلحق كثير الظن بكثير الشك؟
و أما كثير الظن فهل هو في حكم كثير الشك؟ يظهر من المحقق النراقي إلحاقه بكثير الشك؛ بدعوى صدق كثير الشك عليه؛ إذ الشك في مقابل العلم بقرينة قوله عليه السلام:
«حتى يستيقن يقيناً»
في ذيل موثقة عمار الساباطي[٢].
قال: «كثير الظن مثل كثير الشك. فلا يلتفت إلى ظنّه لو كان مقتضاه مخالفاً لحكم كثير الشك؛ لصدق الموضوع؛ فانّ الشك هو خلاف اليقين، كما يظهر من الأخبار بل اللغة، و لجريان العلة؛ فانّ الظنّ أيضاً لا يكون إلّا مع سهو و نسيان لا محالة. و النسيان من الشيطان، بل لا يكون إلّا مع غفلة.، و الغفلة هو معنى السهو فتشمله الأخبار المتضمّنة للسهو أيضاً.
و يؤيّده أيضاً قوله: حتى يستيقن يقيناً، في آخر موثقة الساباطي كما يدل على عدم اعتبار ظنّ كثير الشك؛ إذ دلّت على أنّه لا يلتفت كثير الشك، إلّا إذا استيقن يقيناً، فلا يعبأ بظنّه»[٣].
[١] - أحكام الخلل في الصلاة، للشيخ الأنصاري: ص ١٣٥- ١٣٦.
[٢] - الوسائل: ب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح ٥.
[٣] - مستند الشيعة: ج ٧ ص ١٩٣- ١٩٤.