مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٩ - حكم ما لو كثر شكه في فعل خاص
و تبعه في ذلك صاحب الجواهر؛ حيث قال:
«و لو كثر شكّه في فعل بعينه كالركوع مثلًا فهل يعد كثير الشك بذلك، فيجري عليه حكمه بالنسبة إلى غيره من الأفعال و الأعداد أو يقتصر عليه فقط؟
وجهان، قد اختار أوّلهما في المدارك و الرياض و عن غيرهما، للاطلاق المؤيد بالتعليل بأن ذلك من الشيطان. و الأقوى الثاني؛ لأنّه المتبادر من النصوص؛ لظهورها في عدم الالتفات إلى ما كثر سهوه فيه. و ما ذكر من التعليل فهو للثاني أولى منه للأول، فتبقى أدلّة الأوّل على حكم الشك محكّمة»[١].
و يرد عليه: أنّ من وقع في ورطة كثرة الشك و لو في فعل يكون اعتناؤه بالشك مطلقاً- و لو في غير الفعل الذي كثر شكه فيه- موجباً لتعويد الشيطان، فيكون شكه مطلقاً من الشيطان، فيشمله التعليل الوارد في صحيحة محمد بن مسلم و صحيح زرارة و أبي بصير، بل صحيحة ابن سنان الثانية الواردة في الوضوء. فانصراف الأمر بالمضي و تعليل الامام عليه السلام له إلى خصوص الفعل الذي كثر الشك فيه ممنوعٌ. نعم يمكن دعوى انصرافه إلى سنخٍ من العبادة كمن يشك كثيراً في أفعال الصلاة لا الغسل و الوضوء، فاتفق شكه في أحدهما صدفةً.
و تبعه في ذلك السيدان الحكيم و الخوئي[٢]. و لكن ذهب الأكثر إلى الثاني، و هو ترتب حكم كثير الشك عليه مطلقاً، و لو في غير الفعل الذي كثر شكُّه فيه و الوجه في ذلك ما سبق منّا من إطلاق نصوص المقام لعدم قرينة على الاختصاص بل مقتضى التعليل كما قلنا.
من القائلين بهذا القول صاحب المدارك؛ حيث قال: «و لو تعلّقت الكثرة بفعل
[١] - جواهر الكلام: ج ١٢ ص ٤٢٠.
[٢] - مستمسك العروة: ج ٧ ص ٥٦٧، مستند العروة للسيد الخوئي كتاب الصلاة ج ٧ ص ١٦- ١٧.