مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٤ - متى يدوم حكم كثير الشك؟
أن يزول الصدق في العرف، فيتعلّق به حكم السهو أو الشك الطارىء.
و يتحقّق زواله بزوال السهو و الشك غالباً، و عدم حصوله إمّا مطلقاً أو إلّا نادراً في مدّة يعتدّ بها، بحيث يحكم في العرف أنّه غير كثير السهو أو الشك ... و يشترط في انتفاء كثرة الشك أن يكون عدم شكّه لحالة نفسانية، فلو تكلّف كثير الشك في صلوات كثيرة بأن يَعدّ الركعات بخاتم، أو يأمر شخصاً خارجياً بأن يحفظ صلواته و لذلك لم يشك و كان بحيث لو خلّى و نفسه شك، لم يُفد ذلك؛ للشك في انتفاءِ الصدق فيستصحب»[١].
و منهم الشيخ الانصارى؛ حيث قال:
«يعود حكم السهو بزوال كثرته. و مرجع الزوال أيضاً العرف، فاذا لم يشك في صلوات في زمان معتدّ به بحيث يصدق عليه أنّه غير كثير السهو عاد أحكام السهو.
نعم لو كان الشك في تلك المدّة لأجل تكلّف الحفظ بعدّ الركعات أو الأفعال بالخاتم أو الحصى أو أمر شخص بحفظها له مع كونه يشك كثيراً لو لا ذلك ثم اتفق السهو لعدم الحفظ، فالظاهر أنّه لا يلتفت لصدق كثير الشك عليه»[٢].
حاصل الكلام: إنّ كثرة الشك و إن كانت من العناوين العرفية و يكون المحكّم فيها حدوثاً و بقاءً نظر أهل العرف العرف، و لكن ورد التحديد من الشارع الأقدس في كثرة الشك حدوثاً و بقاءً، لابدّ من تحكيم تحديد الشارع مطلقاً أما حدوثاً فلما ورد في نصوص المقام من تحديد كثير الشك من جهة القلة بالسهو في ثلاث مرّات متواليات. و أما بقاءً، فلما ورد التصريح في نصوص المقام بحصول حالة الاستيقان في قوله: «حتى يستيقن يقيناً».
[١] - مستند الشيعة ج ٧ ص ١٩٧.
[٢] - أحكام الخلل في الصلاة للشيخ الأنصاري ص ١٣٧.