مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٧ - حكم كثير الشك رخصة أو عزيمة
نكتةٌ مهمّة في مفاد تعليل نصوص المقام
ههنا نكتة مهمة في مفاد التعليل الوارد في صحاح محمد بن مسلم و زرارة و أبي بصير. و هي أن ما ورد فيها- من تعليل وجوب المضي بحرمة تعويد الشيطان الخبيث و حرمة إطماعه باتباع وساوسه و اقتضاء إثره بالعمل بالشك و ترتيب أثره- لو كان من قبيل العلّة المنصوصة؛ بأن كان موضوع الحرمة كل ما يوجب تعويد الشيطان في الصلاة و طمعه في المصلي، أو كان موضوع وجوب الاجتناب، يلزم من ذلك التعدي عن وجوب المضي إلى كلّ ما تحققت فيه العلّة كالحضور في الجماعات، و اتخاذ ما فيه العلامة لتعيين عدد الركعة للسجدة و نحو ذلك.
و لابدّ من التأمل في أنّ العلّة المنصوصة هل تصلح للتعدي عن خصوص مورد الحكم المعلّل به؛ أي موضوعه كالتعدي عن الخمر في تعليل حرمته بالاسكار؟ أو تصلح للتعدي عن متعلّق الحكم أيضاً كالتعدي عن الشرب إلى ساير أنحاء تناول المسكرات كالتدخين أو الحَقْن؟
ففى المقام لو قلنا بأن التعليل المذكور من قبيل العلّة المنصوصة، و قلنا بصلاحية العلّة المنصوص للتعدي عن متعلق الحكم، لابدّ من القول بوجوب كل فعل يسدّ عن تعويد الشيطان و قطع جذر الشك و السهو كالحضور في الجماعة و اتخاذ العلامات المنبّهة حال الركوع و السجدة، مضافاً إلى التعدى عن موضوع الحكم بالتعميم إلى الوضوءِ و الغسل. و ينبغي في ذلك مزيد تحقيق و تأمل.
حكم كثير الشك رخصةً أو عزيمةً
وقع الكلام في أنّ نفي حكم الشك عن كثير الشك هل يكون على نحو الرخصة أو على وجه العزيمة. ظاهر النصوص الواردة في المقام أنّه على وجه العزيمة.