مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٤ - أحسن التوجيه لعدم الاعتناء بالشك والمضي في الصلاة
وجه الصواب: أنّه لم يقتصر في تفسير عدم الاعتناء بالشك على البناء على الأكثر، بل عمّمه إلى البناء على الأقل إذا كان البناء على الأكثر مستلزماً للفساد.
أحسن التوجيه لعدم الاعتناء بالشك والمضي في الصلاة
و أحسن المقال في هذا المجال كلام الشيخ الأعظم الأنصارى؛ حيث جعل المدار في عدم الاعتناء بالشك و إلغاءِ حكمه كون المحتمَل موجباً للتكليف على المكلّف، كالاتيان بركعة أو جزءٍ أو شرط من الصلاة؛ لاحتمال النقيصة، أو إيجاب الاستيناف عليه عند احتمال الزيادة، فيبنى على الأكثر في الصورة الاولى و على الأقل في الثانية؛ رغماً للاحتمال الموجب للتكليف.
قال قدس سره: «إنّ كلّ ما يوجب حكماً و يلزم شيئاً على المكلّف من طرفي الترديد فوجوده في نظر الشارع كعدمه، مثلًا: إذا شكّ في فعل شيء فالموجب لفعله- مع عدم كثرة الشك- هو احتمال عدم فعله، فهذا الاحتمال مع الكثرة ملغى و مهمل في نظر الشارع، فكأنّك لا تحتمل عدم الفعل بل قاطع بالفعل. و إذا كان نفس الترديد موجباً لشي في الثنائية الموجب للبطلان، فوجود هذا الترديد كعدمه المتحقق في ضمن الأكثر لا في ضمن الاقل لما قلناه من عدم ايجاب شي على الشخص من جهة هذا الشك إلّا إذا كان البناء على الأكثر موجباً للبطلان الموجب لإلزام المكلّف بالاستئناف فلا يحكم به بل بالأقلّ؛ لما قلناه»[١].
و أجود منه بيان السيد الخوئي في المقام؛ حيث قال: «و مرجع ذلك إلى إلغاء الكلفة الناشئة من قبل الشك التي تختلف حسب اختلاف الموارد، فقد تكون الكلفة هي الإعادة كما في الشكوك الباطلة. و قد تكون هي الإتيان إما بالجزء
[١] - أحكام الخلل في الصلاة للشيخ الأنصاري ص ١١٧- ١١٨.