مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٢ - كلمات الفقهاء في تنقيح المراد من نفي حكم الشك عن كثير الشك
الاحتياطية و سجدة السهو؛ بمعنى بطلان الصلاة بترتيب شيءٍ من هذه الأحكام.
إليك نبذةٌ منها:
قال الشهيد الثاني: «و معنى عدم الحكم مع الكثرة ... عدم الالتفات لو شك في فعلٍ، و إن كان في محلّه، بل يبنى على وقوعه، حتى لو أتى بما شك فيه بطلت صلاته»[١].
و قال في المدارك: «و قد ورد بعدم الالتفات إلى الشك مع الكثرة روايات كثيرة، كصحيحة زرارة و أبي بصير ... و صحيحة محمد بن مسلم ... و صحيحة ابن سنان ... و هذه الروايات كالصريحة في عدم وجوب الإتيان بالفعل المشكوك فيه مع الكثرة. و لو أتى بما شك فيه، فالظاهر بطلان صلاته؛ لأنّه في حكم الزيادة في الصلاة متعمّداً»[٢].
و لا يخفى أنّه لا فرق في ذلك بين دوران الأمر في الشك بين ما تحتمل الزيادة أم لا، كما سبق بيان ذلك منّا آنفاً. و ذلك لأنّ مقتضى عدم الاعتناء بالشك نفي أيّ احتمال مضرّ بالصلاة زيادةً أو نقيصةً. و من هنا يتضح وجه المناقشة في كلام صاحب الحدائق حيث قيد جريان هذه القاعدة بعدم استلزام الزيادة؛ حيث قال: «إعلم أنّ ظاهر الأصحاب من غير خلاف يعرف أن حكم الشك مع الكثرة عدم الالتفات إليه بالكلية كما تقدمت الاشارة إليه. فلو اشتمل على ما يبطلها في غير تلك الحال من الاركان أو الافعال لم تبطل في صورة الكثرة بل يمضى في صلاته و يبنى على وقوع المشكوك فيه و إن كان محله باقياً ركناً كان أو غيره ما لم يستلزم الزيادة»[٣].
[١] - مسالك الأفهام ج ١ ص ٢٩٨- ٢٩٩.
[٢] - مدارك الأحكام ج ٤ ص ٢٧١- ٢٧٢.
[٣] - الحدائق الناضرة ج ٩ ص ٢٩٥.