مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٦ - ضابطة تحقق الكثرة في الشك
و لقد أجاد السيد الحكيم في المقام؛ حيث جعل الإيكال إلى العرف- في تحديد العناوين الواردة في الخطابات الشرعية- مقتضى القاعدة ما دام لم يرد تحديد شرعي. و ناقش في الاستدلال بصحيحة ابن أبي حمزة للتحديد الشرعي بالسهو في كل ثلاث صلوات؛ بأنّه لا مفهوم لها؛ لدلالة قوله: «فهو ممن» على انتفاء المفهوم و عدم التحديد؛ حيث إنّه قدس سره علّق على كلام السيد في العروة:
«المرجع في كثرة الشك العرف» بقوله:
«كما هو القاعدة في الألفاظ التي تُذكر في القضايا الشرعية، حيث أنّها تحمل على المعانى العرفية. إلّا أن يرد تحديد شرعي، فيكون هو المرجع. و ليس ما يتوهم منه في المقام عدا صحيح محمد بن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة:
أنّ الصادق عليه السلام قال: إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث، فهو ممن كثر عليه السهو. و لا دلالة فيه على التحديد، إلّا من جهة مفهوم الشرطية. لكن يتيعن رفع اليد عن المفهوم بقرينة قوله عليه السلام في الجزاء: فهو ممن ...، الذي هو كالصريح في وجود فرد آخر له فيتعين لأجله البناء على كون القضية مسوقة للمنطوق لا غير فيكون مفادها جعل فردٍ لكثير السهو»[١].
كلام هذا العلم متينٌ لا غبار عليه إلّا أنّ إنكاره كون الصحيحة في مقام التحديد في غير محلّه؛ لأنّ ظهورها في تحديد كثير السهو حسب نظر الشارع مما لا يخفى. و التعبير بقوله: «ممن» ظاهر في الدخول في عنوان كثير السهو و طبيعيه؛ بمعنى من قبيل كثير السهو، و إن شئت فقل: من أفراد كثير السهو. و بعبارة اخرى موجزة. إنّ التعبير بقوله: «ممن كثُر عليه السهو» يساوق قوله:
[١] - مستمسك العروة: ج ٧ ص ٥٦٧- ٥٦٨.