مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٥ - ضابطة تحقق الكثرة في الشك
«غيره» لعلّه سنخ الشك، كتكرار الشك بين الثلاث و الأربع، أو بين الثلاث و الاثنين في الرباعيات.
و قد أشكل الشيخ الأعظم الأنصاري على ما استظهره الأصحاب من صحيحة ابن أبي حمزة المزبورة- من نظرها إلى التحديد العرفي، لا الشرعي و لا إلى الحصر في كل ثلاث بما حاصله: أنّ الصحيحة ناظرة إلى تحديد الكثرة من طرف الأقل، و أنّه ليس مجرد إخبار عرفي؛ لوضوح كون ذلك من أهل العرف، مع عدم كون ذلك من وظيفة الشارع، بل هي في مقام بيان موضوع الحكم الشرعي، و هو كثير الشك. و إنّما يطابق تحديده حكم العرف في تحديد الكثرة من جانب الأقل، لا مجرّد تطابقهما في مورد الرواية[١].
[١] - قال قدس سره:« و ما في رواية ابن أبي حمزة عن مولانا الصادق عليه السلام: إذا كان الرجل ممن يسهو في كل ثلاث فهو ممن يكثر عليه السهو، قيل لا ينافي ذلك، لأنّ غاية ما يدل عليه تحقق الكثرة بذلك لا حصر الكثرة في هذا المعنى.
أقول: إن اريد من منع افادة الرواية للحصر أنّ الكثرة- أيضاً- تتحقق بأزيد من ذلك كأن يسهو في كل واحد أو في كلّ اثنين فهو بديهي إذ لا تحديد و لا حصر للكثرة من طرف الزيادة.
و إن اريد منه منع الحصر في جانب الإقل و أنّ الكثرة تتحقق بأقلّ من ذلك ففيه: أنّ ظاهر الرواية ينافي ذلك لأنّه يفيد الحصر و ينفى تحقّقها بأقلّ من ذلك.
و بتقرير آخر: الاخبار بكون الشخص المذكور ممن يكثر عليه السهو ليس إخباراً عرفياً لعدم ثبوت الفائدة في ذلك مع وضوح ذلك من العرف. مضافاً إلى أنّ ذلك لو كان مفيداً- أيضاً- لم يكن بيانه من وظيفة الشارع مضافاً إلى أنّ مفهومه الشرطي إن كان معتبراً فهو عين الحصر من جانب الأقل و إن كان غير معتبر فهو عين المنافاة بين ظاهر الخبر و مقتضى العرف.
فلابدّ، إما من تفسير الرواية على وجه يطابق حكم العرف في تحديد الكثرة من جانب الأقل لا مجرد تطابقهما في مورد الرواية لما عرفت من لزوم اللغوية و طرح المفهوم.
و إمّا من الحكم بأنّها تفسير للكثرة التي نيط بها سقوط حكم السهو في الروايات و تنبيه على أنّ المراد بالكثرة فيها ليس مجرد صدقها عرفاً.
فالتفصّى عن الرواية بأنّها تدلّ على تحقّق الكثرة بذلك لا أنّها لا تحقق إلّا به لا يخلو عن تسامح. فالاولى أن يقال: إنّه الرواية تحديدٌ لها من طرف الأقل»/ أحكام الخلل في الصلاة للشيخ الانصارى ص ١٣٢- ١٣٣.