مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٤ - ضابطة تحقق الكثرة في الشك
من خطاب الشارع تحديد الموضوع و المتعلق بحدٍّ و المفروض دلالة صحيحة ابن أبي حمزة على ذلك.
و نظيره كلام المحقق النراقي حيث قال:
«و أما صحيحة ابن أبي حمزة: و إذا كان الرجل يسهو في كل ثلاث، فهو ممن يكثر عليه السهو، فليست فيها مخالفة للعرف؛ إذ كلُّ من لا يسلم كلُّ ثلاث صلواتٍ متتالية منه من سهو، فهو كثير السهو عرفاً قطعاً و صدقه على غير ذلك- كمن يسهو في ثلاث واحد أو ثلاثين متكرراً- غير ضائر؛ إذ ليست في الصحيحة دلالةٌ على الحصر»[١].
ثم قال: «يجب في صدق كثرة الشك و السهو تحقق الكثير. فلا تكفى دلالة الحال على وقوعهما كثيراً من غير تحقّق، كتشاغل قلب و كثرة همّ؛ للأصل و الاستصحاب كما أنّه لو كثر شكّه لمثل تلك الحالة، ثم ارتفعت بحيث يعلم انتفاء الكثرة بعد ذلك لايرتفع حكم كثير الشك ما لم يصل صلوات خالية عن الشك أيضاً»[٢].
ولكن أشكل على ذلك في الجواهر بقوله: «لكن فيه أنّ مجرد تحقق السهو في ثلاث لا يتحقق به الكثرة مع اختلاف المحل، فلعلّ الأولى إرادة السهو في كلّ شيءٍ من جزءٍ أو غيره ثلاث مرّات: أي بأن يسهو في الركوع مثلًا ثلاث مرات و لو في ضمن ثلاث صلوات مع احتمال الاقتصار على الفريضة الواحدة لكنّ الأقوى خلافه»[٣].
حاصل كلامه قدس سره اعتبار تكرر السهو في جزءٍ واحد في تحقق كثرة السهو عرفاً و لو في صلوات عديدة. و هو جيّدٌ يساعده الارتكاز العرفي. و مقصوده من
[١] - مستند الشيعة: ج ٧ ص ١٩٤.
[٢] - مستند الشيعة ج ٧ ص ١٩٧.
[٣] - جواهر الكلام: ج ١٢ ص ٤٢٢.