مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦١ - حكم من دخل الصلاة بغير إزالة النجاسة عن جهل
و الحق أنّهم إن أرادوا بكون الجاهل كالعامد: أنّه مثله في وجوب الإعادة في الوقت مع الاخلال بالعبادة فهو حق لعدم حصول الامتثال المقتضى لبقاء المكلّف تحت العهدة.
و إن أرادوا أنّه كالعامد في وجوب القضاء فهو على إطلاقه مشكل لأنّ القضاء فرض مستأنف فيتوقف على الدليل، فان ثبت مطلقاً أو في بعض الصور ثبت الوجوب و إلّا فلا.
و إن أرادوا أنّه كالعامد في استحقاق العقاب، فمشكل؛ لأنّ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تكليف بما لا يطاق. نعم هو مكلف بالبحث و النظر إذا علم وجوبهما بالعقل أو الشرع فيأثم بتركهما لا بترك ذلك المجهول كما هو واضح»[١].
ولكن صرّح صاحب الجواهر بعدم الفرق بين الجاهل القاصر و المقصّر في الحكم بالبطلان و وجوب الإعادة و القضاء؛ نظراً إلى عدم الملازمة في الجاهل القاصر بين انتفاء العقاب و بين التكليف بالاعادة و القضاء بعد العلم و الانتباه.
قال قدس سره: «بل و كذا مع الجهل بالحكم ... و لا ينافي ذلك معذورية بعض أفراده بالنسبة للمؤاخذة و العقاب كالجاهل الذي لم يتنبه لاحتمال مدخلية ذلك في الصلاة، إذ لا ملازمة بينها و بين ما نحن فيه من القضاء و الإعادة المترتبين على عدم الإتيان بالصلاة المطلوبة و فواتها المتحقق كل منهما مع الجهل المذكور.
و دعوى منع كون المطلوبة حال الجهل فاقدة النجاسة- لقبح تكليف الغافل و ما لا يطاق، كدعوى منع عدم مطلوبيتها مع النجاسة حاله بدليل عقابه لو تركها فيقتضى الأمر بها حينئذٍ الاجزاء- كماترى واضحتا الفساد ضرورة أنّ غفلة العبد و لو كان معذوراً فيها لا تقتضى تغيير محبوبية المكلّف به
[١] - مدارك الأحكام: ج ٢ ص ٣٤٤- ٣٤٥.