مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٨ - حكم ترك أركان الحج و مناسكه عن جهل
غير الصيد»[١].
و قال السيد في المدارك في من ترك الطواف عن جهل بالحكم: «و المراد بالعامد هنا العالم بالحكم، كما يظهر من مقابلته بالناسي و قد نصّ الشيخ و غيره أنّ الجاهل كالعامد في هذا الحكم»[٢].
ولكن نقل في الحدائق عن الدروس أنّه أشكل في وجوب البدنة على العامد و في وجوب الإعادة على الجاهل لاطلاقات رفع التكليف و العقوبة عن الجاهل، ثم نقل كلام صاحب المدارك و استجوده تبعاً للأكثر؛ حيث قال:
«قال في الدروس: و في وجوب البدنة على العامد نظر من الاولوية أي من الطريق الاولى و من عدم النص و احتمال زيادة العقوبة فما ظهر دليل على ركنيه الطواف مطلقاً غير الاجماع إن ثبت و لا على وجوب البدنة على العامد بل و لا على إعادة الحج على الجاهل و يؤيده الأصل و رفع القلم و الناس في سعة و جميع ما تقدم في كون الجاهل معذوراً كما في صحيحة عبدالصمد بن بشير من قوله عليه السلام: أيما رجل ركب امراً بجهالة فلا شي عليه فيمكن أن تسقط البدنة أيضاً و تحمل الرواية على الاستحباب أو الدم الواجب للمتمتع و العمل بها أولى.
انتهى كلامه زيد مقامه و قال السيد السند في المدارك: و قد نص الشيخ و غيره على أنّ الجاهل كالعامد في هذا الحكم و هو جيد و أوجب الأكثر عليه مع الإعادة بدنةً»[٣].
و المقطوع المسلّم من مطاوي كلماتهم أنّ مقصودهم من الجاهل- في موارد ثبوت الكفّارة- إنّما هو الجاهل المقصّر- كما هو واضح لمن تأمّل في
[١] - مسالك الأفهام ج ٢ ص ٣٦٧.
[٢] - مدارك الاحكام: ج ٨ ص ١٧٤.
[٣] - الحدائق الناضرة ج ١٦ ص ١٦٠.