مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٣ - تفصيل السيد الخوئي
و قد سبق البحث تفصيلًا عن عدم اعتبار الجزم بالنية في مباحث العلم الإجمالي. نعم مادام لم ينكشف مطابقة عمله للواقع يكون عمله محكوماً بالبطلان؛ لقاعدة الاشتغال حيث إنّه لا يزال يحتمل عدم إتيانه بالمأمور به. و أما إذا انكشف مطابقة ما أتى به للواقع، فلا مانع من صحته.
حاصل كلامه: التفصيل بين القاصر والمقصر في العقاب، باستحقاق المقصّر للعقاب، دون القاصر.
و أما من حيث الصحة و الفساد، فقد فصّل بين ما طابق الواقع أو الحجة المعتبرة و بين غيره، فحكم بصحة المطابق دون غيره. بلافرق بين القاصر و المقصّر، و لا بين التوصليات و التعبديات. و أما قصد القربة- المعتبرة في التعبديات- فالمفروض حصوله في الجاهل بكلا قسميه. نعم لا يتمكن الملتفت من الجزم بالنية؛ لاحتماله كون المأتي به خلاف المأمور به، لكنه غير معتبر بعد المطابقة للواقع.
و قد صرّح السيد الخوئي[١] في موضع آخر بأنّ الجاهل المقصّر تارة:
[١] - حيث قال: فانّ الجاهل المقصر على قسمين: لانه قد يحتمل بطلان عمله كما يحتمل صحته ومع ذلك لا يسأل عن حكمه و كيفياته بل يأتي بالعمل بداعي أنه إن طابق المأموربه الواقعي فهو و إلّافهو غير قاصد للامتثال رأساً؛ لعدم مبالاته بالدين. و قد يكون الجاهل غافلًا عن اعتبار الطهارة في ثوبه و بدنه، فلا يشك في صحة عمله، بل يأتي بالصلاة في النجس، كما يصلى العالم بصحتها.
أما الجاهل المردد في صحة عمله و فساده، فلاشك في عدم شمول الحديث له؛ لأن الحديث- حسب المتفاهم العرفي إنما ينظر إلى حكم العمل بعد وجوده و إنّه هل يجب إعادته أو لا تجب؟ و هذا إنّما يتصور فيما إذا كان المكلّف غير متردّد في صحة عمله حال الامتثال. و أما إذا كان عالماً ببطلان عمله حال الإتيان وجداناً أو بحكم العقل- كما في المقام-؛ لاستقلاله على أن الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية و إنّه ليس للمكلف أن يكتفي بما يشك في صحته، فهو خارج عن مدلول الحديث حسبما يستفيده العرف من مثله. فمقتضى أدلة بطلان الصلاة في النجس هو الحكم ببطلان صلاة الجاهل المقصر إذا كان متردداً في صحة عمله و فساده حال العمل. هذا مضافاً إلى أن المسألة لا خلاف فيها بل الحكم بالبطلان حينئذٍ من ضروريات الفقه./ التنقيح، كتاب الطهارة: ج ٢ ص ٣٤٣- ٣٤٤.