مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٢ - تفصيل السيد الخوئي
نعم لا يتمكن الجاهل الملتفت من الجزم بالنية؛ لما فيه من التردد.
ولكن لا يعتبر في العبادة الجزم بالنية، كما سبق في مباحث العلم الإجمالى. هذا حاصل كلامه.[١]
[١] - قال قدس سره: إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الماتن ذهب إلى بطلان عمل لجاهل المقصر الملتفت و إن كان مطابقاً للواقع، و الظاهر أنّه استند في ذلك إلى أن المقصر الملتفت لا يتمشى منه قصد التقرب في عباداته. و ذلك بقرينة قوله عند الحكم بصحة عمل الجاهل القاصر أو المقصر الغافل: و حصل منه قصد القربة.
و الصحيح أنّ عمل الجاهل المقصر كالقاصر محكوم بالصحة ملتفتاً كان أم لم يكن إذا كان مطابقاً للواقع. و ذلك أما في التوصليات فلأجل أن الامور التوصلية لايعتبر فيها غير الإتيان بها مطابقة للواقع، و المفروض أنّ المقصر أو غيره أتى بما أتى به مطابقاً للواقع.
و أما في العبادات، فلان العبادة كالواجب التوصلي، و إنّما تفترقان في أنّ العبادة زائداً على لزوم اتيانها بذاتها يعتبر اضافتها إلى المولى جل شأنه نحو اضافة، و هذا أمر ممكن الصدور من الجاهل أو غير الملتفت فظاهر. و أما الملتفت فلانه إذا أتى بها برجاء أنّها مما أمر به اللَّه سبحانه تحققت به الاضافة نحوه، فاذا كانت مطابقة للواقع كما هو مفروض الكلام وقعت صحيحة لا محالة.
نعم الذي لايتمكن منه الجاهل الملتفت إنّما هو الجزم بأن ما يأتى به مأمور به من اللَّه لتردده و عدم عدمه بذلك بحيث لو اتى به جازماً بأنه مأمور به في الشريعة المقدسة فقد شرع. إلّاأنا قد اسبقنا عند التكلم على مشروعية الاحتياط أن الجزم بالنية غير معتبر في صحة العبادات و أن الإتيان بها برجاء أن لايكون تاركاً للعبادة على تقدير وجوبها في الواقع يكفي في صحتها و سقوط أمرها و امتثاله إذا كانت مطابقة للواقع، و هذا يبتنى على مسألة جواز الامتثال الإجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي و تحصيل العلم بالمأمور به و قد اسمعناك جوازه فراجع.
اذاً لا موجب للحكم ببطلان عمل الجاهل المقصر الملتفت إذا انكشف مطابقته للواقع.
نعم ذكر شيخنا الأنصارى قدس سره أن ظاهر كلام السيد الرضى قدس سره في مسألة الجاهل بوجوب القصر و ظاهر تقرير أخيه السيد المرتضى قدس سره ثبوت الاجماع على بطلان صلاة من لايعلم أحكامها. إلّاأنّه غير صالح للاستدلال به و ذلك لأنّه من الاجماع المنقول الذي لا نقول باعتباره فالاجماع غير محقق في نفسه، و على التقدير تحققه لم يحرز أنّه إجماع تعبدي كاشف عن قول المعصوم عليه السلام لاحتمال استناد المجمعين إلى عدم تمشي قصد القربة من الجاهل الملتفت، أو إلى اعتبار الجزم بالنية في العبادات أو غير ذلك من الوجوه. نعم لاينبغي التأمل في أنّ عمل الجاهل محكوم بالبطلان في مرحلة الظاهر لدى العقل ما لم ينكشف مطابقته للواقع؛ لأنّ العقل لا يكتفي بما أتى به الجاهل مع التردد في صحته و مطابقته للواقع، لأنّ العلم بالاشتغال اليقيني يستدعى البرائة اليقينية إلّاأنّه حكم عقلي في مرحلة الظاهر و يرتفع إذا انكشفت مطابقة ما أتى به الجاهل للواقع و المتلخص أن عمل الجاهر القاصر و المقصر الملتفت و غير الملتفت في الحكم سواء.
ثم إنّ انكشاف المطابقة للواقع قد يكون وجدانياً و هذا من القلة بمكان، لأنّه لايتفق للعامي العلم الوجداني بمطابقة عمله للواقع إلّافي الضروريات و القطعيات و المسائل الواضحة و هي قليلة في الغاية. و قد يكون بالتعبد و هو الأكثر./ التنقيح: ج ١، ص ١٩٧- ١٩٦.