مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٥ - تفصيل صاحب الحدائق و رده تفصيل صاحب المدارك
تفصيل صاحب الحدائق و ردّه تفصيل صاحب المدارك
و قد فصّل صاحب الحدائق[١] بين الجاهل بالحكم و بين الجاهل بالموضوع.
أما الجاهل بالحكم، فنقل في البداية حاصل كلام صاحب المدارك، و هو:
أنّ إطلاق كلام كثير من الأصحاب و صريح بعضهم أن الجاهل بالحكم- العالم بالموضوع- كالعامد العالم في بطلان عبادته و وجوب الإعادة و القضاء عليه؛ لأن شرط التكليف إمكان علم المكلّف بالتكليف و الحكم، فيجب عليه الفحص و التحقيق. و صرّح الأصحاب بأن جاهل الحكم عامدٌ؛ لأنّ العلم ليس بشرط للتكليف. ثم نفى استحقاق العقاب لقبح تكليف الجاهل و عقابه، و أشكل على إطلاق القول بوجوب القضاء؛ لأنه فرض مستأنف و لادليل عليه في حقه. و أما الإعادة، فحكم بوجوبها؛ لعدم حصول الامتثال.
و لكن لم يرتض صاحب الحدائق قدس سره بتفصيل صاحب المدارك و فصّل في نهاية الشوط بين الغافل المحض القاصر- فهو معذور في جميع الأحكام، و عليه حمل مادلّ من الأخبار على معذورية الجاهل-، و بين الجاهل الملتفت المقصر في ترك العلم، فهو غير معذور. و عليه حمل ما دلّ من النصوص على عدم معذورية الجاهل. فلاقضاء على الجاهل بالمعنى الأوّل، و إن يجب عليه الإعادة إذا علم في الوقت. و أما الجاهل بالمعنى الثاني فيجب عليه الإعادة و القضاء كليهما. و ذلك لتوجه التكليف إلى الثاني، دون الأوّل؛ لعدم توجه التكليف إلى الغافل بالكلية. و على هذا التفصيل دلّت الأخبار الواردة في المقام.
و أما الجاهل بالموضوع، فالأشهر الأظهر صحة صلاته، فلاإعادة و لاقضاء
[١] - الحدائق الناضرة ج ٥ ص ٤٠٨- ٤١٤.