مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٤ - تنقيح كلام صاحب المدارك و المناقشة فيه
يظهر من كلامه أوّلًا: أن مقصود الأصحاب من الجاهل في قولهم:
«الجاهل كالعامد» إنّما هو الجاهل بالحكم المفروض علمه بالموضوع.
و ثانياً: أنّ المقصود منه الجاهل القاصر؛ بقرينة قوله «و هو مشكل؛ لقبح تكليف الغافل».
و ثالثاً: التفصيل في ترتب العقاب بين القاصر و المقصّر بعدم عقاب القاصر، و عقاب المقصّر على ترك التعلّم و الفحص، لا على ترك المجهول.
و رابعاً: التفصيل بين الإعادة و القضاء في مطلق الجاهل بوجوب الإعادة؛ لعدم حصول الامتثال، و عدم وجوب القضاء؛ لأنه فرض مستأنف و عدم تحقق موضوع القضاء في لسان دليله- و هو الفوت في قوله: اقض مافات-؛ لأن الفوت تابعٌ لثبوت التكليف، لا تنجّزه. و المفروض عدم ثبوت التكليف في حق مطلق الجاهل حال جهله و هو تمام الوقت حسب الفرض، فلافوت حتى يشمله قوله:
اقض مافات.
و فيه أوّلًا: أنّ كلامه يبتني على عدم تبعية القضاءِ للأداء، و إلّا يتوجّه حينئذٍ ماقاله في توجيه وجوب الإعادة في الوقت و هو عدم حصول الامتثال.
و ثانياً: بناءً على اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل ثبوتاً- كما هو الحق- لافرق بين الإعادة و القضاء، حتى على القول بكون القضاء فرضاً مستأنف؛ إذ لافرق حينئذٍ بين الأحكام في الاشتراك.