مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٢ - إطلاق صاحب الجواهر و تفصيلالشيخ الأنصاري في إلحاق الجاهل بالعامد
الحكم؛ حيث قال في حكم الصائم الذي أفطر عن جهل بالحكم:
«و أما الجاهل، فان كان مقصراً، فعليه القضاءُ، بل الكفارة؛ لعموم أدلّتها. و لا اختصاص لها بتعمّد الافطار حتى يمنع صدقه عليه. و ان كان قاصراً، فالظاهر
عدم القضاء و الكفارة».[١]
قوله: «لا اختصاص لها ... الخ» يعني أنّ الكفارة لا تختصّ بتعمّد الإفطار حتى يُمنع صدق التعمّد على إفطار الجاهل.
و تراه أنّه لم يفصّل بحسب الالتفات و احتمال الخلاف حين العمل. ولكن في مبحث القرائة فصّل بين الجاهل بالحكم و بين الجاهل بالموضوع، و ألحق الجاهل بالحكم مطلقاً بالعامد؛ حيث قال: «نعم الجاهل به عندهم كالعامد، دون الجاهل بالموضوع».[٢]
هذا، ولكن حكم السيد في مسألة الافطار عن جهل بالحكم بأنّه لا فرق في البطلان مع العمد بين الجاهل بقسميه و بين العالم.
و علّق عليه السيد الخوئي بقوله: «و الظاهر أنّ هذا الحكم متسالم عليه بين معظم الفقهاء، ولكن نسب الخلاف إلى ابن إدريس فخصّ البطلان بالعالم، و أما الجاهل فلا كفارة عليه و لا قضاء و اختاره صاحب الحدائق مصرّاً عليه».[٣]
ولكن سيأتي أنّ صاحب الحدائق لم يحكم بصحة عبادة الجاهل مطلقاً، بل فصّل بين القاصر و المقصّر. فهو موافق للشيخ الأنصاري في المقام. ولكن صاحب الجواهر خالفهما فحكم ببطلان عبادة مطلق الجاهل إذا لم يطابق الواقع.
ثم ذكر موثقة زرارة و أبي بصير و صحيحة عبد الصمد الدالة على نفي
[١] - كتاب الصوم للشيخ الأنصاري: ج ١ ص ٨٢.
[٢] - كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري ج ١ ص ٣٠٩.
[٣] - مستند العروة: كتاب الصوم ج ١ ص ٢٥٢.