مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٩ - عمدة مدرك هذه القاعدة أدلة قاعدة الاشتراك
وقع الكلام في ترتب الكفارة- المجعولة للعالم العامد بهذه المحرّمات- على فعل الجاهل. و التحقيق فيه التفصيل بين الجاهل القاصر و المقصّر. فلو كان مقصّراً يلحق بالعامد و لو كان قاصراً لا شيءَ عليه.
و ذلك لدلالة قوله عليه السلام
: «ليس عليه شيءٌ»
في موثقة زرارة و أبى بصير[١]، و قوله عليه السلام:
«لا شىءَ عليه»
في صحيحة عبدالصمد بن بشير[٢]؛ فانه ناظرٌ إلى الجاهل القاصر غير الملتفت إلى جهله، كما يدل على ذلك قول السائل: «و هو لا يرى، إلّا أنّ ذلك حلال له» في موثقة زرارة و أبي بصير[٣]؛ فانّ هذا التعبير ظاهرٌ في الغافل الذي لا يلتفت إلى جهله.
و عليه فكلّ ما دلّ على وجوب الكفارة، يُحمل على الجاهل المقصّر، كقوله عليه السلام:
«إن كان على وجه الجهالة في الحج أعاد الحج و عليه بدنه»
في صحيحة علي بن يقطين و خبر علي بن أبي حمزة.[٤]
و بذلك يحصل التلائم بين النصوص الواردة في كفّارة ارتكاب محرّمات الاحرام عن جهل بالحكم. و سيأتي تفصيل ذلك في تطبيقات هذه القاعدة.
[١] - قالا جميعاً:« سألنا أباجعفر عليه السلام عن رجل أتى أهله في شهر رمضان و أتى أهله و هو مُحْرِم، وهو لا يرى إلّا أنّ ذلك حلال له، قال عليه السلام: ليس عليه شيءٌ». الوسائل: ب ٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ١٢.
[٢] - عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث:« إنّ رجلًا أعجمياً دخل المسجد يلبّى و عليه قميصه. فقاللأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّي كنت رجلًا أعمل بيدي و اجتمعت لى نفقه. فحيث أحُجّ لم أسأل أحداً عن شي و أفتونى هؤلاء أن أشق قميصي و أنزعه من قبل رجلي و أنّ حجّي فاسد، و أنّ علىّ بدنة، فقال عليه السلام له: متى لبست قميصك أبعد ما لبّيت أم قبل؟ قال: قبل أن البّي قال عليه السلام: فأخرجه من رأسك فانّه ليس عليك بدنة و ليس عليك الحج من قابل؛ أيّ رجل ركب أمراً بجهالة، فلا شي عليه طف بالبيت سبعاً و صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام و اسْعَ بين الصفا و المروة و قصّر من شعرك، فاذا كان يوم التروية فاغتسل و أَهِلَّ بالحج و اصنع كما يصنع الناس.
[٣] - الوسائل: ب ٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ١٢.
[٤] - الوسائل: ب ٥٦ من الطواف ح ١ و ٢.