مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٨ - عمدة مدرك هذه القاعدة أدلة قاعدة الاشتراك
لا إشكال في صحة سند هذه الرواية و راويها في الأصل إنّما هو الشيخ المفيد.
و لا إشكال في دلالة هذه الصحيحة على ثبوت التكليف في حق الجاهل، و إلّا لم يوجب عليه تعلّم التكليف، بل لا إشكال في صراحتها على وجوب طلب العلم على الجاهلين و عقابهم على تركه. و مقتضى ذلك كون الجاهل في حكم العامد من حيث تعلق التكليف بالعمل بالأحكام و التكاليف و العقاب على مخالفتها و لو لأجل ترك التعلّم. و لازم ذلك وجوب الإعادة و القضاء عليه.
ولكن لايأتي شيءٌ من الدليلين في الجاهل القاصر الغافل المحض الذي لا التفات له إلى جهله ما دام لم يكن مقصّراً في عروض الغفلة عليه؛ لعدم قابليته للتكليف و العتاب نعم لو انتبه في داخل الوقت وجب عليه الإتيان بالمأمور به بدايةً أو إعادة. و أما لو انتبه خارج الوقت، فلم يفت منه واجب حتى يتوجه إليه الأمر بالقضاء؛ لأنه فرع الفوت و الفوت فرع ثبوت أصل التكليف في الوقت. نعم في غير هذا الصنف من ساير أقسام الجاهل القاصر يمكن القول بصدق الفوت و إن كان فيه تأمل؛ لإمكان تكليفه، بلحاظ إمكان تداركه بالإعادة أو القضاء بعد انتباهه من الغفلة.
ثم إنّ كبرى: «الجاهل كالعامد» قابلة للبحث و التحقيق من جهتين:
إحداهما: جهة ترتب وجوب الإعادة و القضاء على ترك الواجب المأموربه، كما في العامد. ثانيتهما: من حيث ترتب الكفارة على ترك الواجب أو فعل الحرام، كما في العامد. و قد عرفت إجمال الكلام آنفاً في الجهة الاولى.
و أما في الجهة الثانية: يعني انتفاء الكفارة عن الجاهل أو ثبوتها في حقه كالعامد، فقد وقع الخلاف. و ذلك كما لو ارتكب حراماً، كتناول الصائم شيئاً من المفطرات، أو المُحرِم شيئاً من محرَّمات الإحرام في الحجّ عن جهل بالحكم. فقد