مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٧ - عمدة مدرك هذه القاعدة أدلة قاعدة الاشتراك
الجاهل. و سيأتي بيان ذلك.
و محصّل الكلام: أنّ الجاهل إذا أمكن تكليفه و لم يكن مانعٌ عقلي في تكليفه تشمله إطلاقات أدلّة الأحكام الأولية لا محالة. و مقتضى ذلك اشتراك التكليف بينه و بين العالم. فيكون مكلّفاً بالاعادة في الوقت و القضاء في خارجه بعد الانتباه و ارتفاع الجهل.
٢- ما دلّ من النصوص المتظافرة على وجوب تحصيل العلم بالأحكام على كل مسلم و مسلمة، كالنبوي المشهور:
«طلب العلم فريضة على كل مسلم»[١]
؛ حيث إنّه لو لم يكن التكليف ثابتاً على المكلفين لا معنى لإيجاب تعلّمه؛ فان إيجاب تعلّم التكليف فرع ثبوته.
ومن قبيل ذلك ما دل من النصوص على عتاب الجاهل و عقابه يوم القيامة بتركه تحصيل العلم، كصحيحة مسعدة رواها الشيخ المفيد في أماليه بقوله:
«أخبرني أبوالقاسم جعفر بن محمد بن قولويه، قال: حدثنى محمد بن عبداللَّه بن جعفر الحميري عن أبيه عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن زياد قال: سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام- و قد سُئل عن قوله تعالى: فللَّه الحجة البالغة- فقال عليه السلام: إنّ اللَّه تبارك و تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أكنت عالماً، فان قال نعم، قالتعالى له: أفلا عملت بما علمت؟ و إن قال كنت جاهلًا، قال عليه السلام له: أفلا تعلّمت حتى تعمل، فيخصمه و ذلك الحجة البالغة»[٢]
، و قد رواه الشيخ الطوسي عن المفيد بنفس السند في أماليه عن الشيخ المفيد[٣]. و نقلها أيضاً المحدّث المجلسي في البحار[٤].
[١] - الوسائل: ب ٤ من أبواب صفات القاضي ح ١٦، ١٧ و ١٨ و ٢٠ و ٢٣ و ٢٧ و ٢٨.
[٢] - الامالى للشيخ المفيد طبع جماعة المدرسين ص ٢٢٧- ٢٢٨ ح ٦ و ص ٢٩٢ ح ١.
[٣] - أمالى الطوسي ص ٩ ح ١٠.
[٤] - بحار الانوار: ج ١ ص ١٧٧ ح ٥٨.