مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٥ - عمدة مدرك هذه القاعدة أدلة قاعدة الاشتراك
مدرك القاعدة
عمدة مدرك هذه القاعدة أدلة قاعدة الاشتراك
عمدة مدرك هذه القاعدة إنّما هي قاعدة اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل. و قد بحثنا عن قاعدة الاشتراك في الجزء الثالث من كتابنا «مباني الفقه الفعال» و بيّنا هناك أدلّة هذه القاعدة و لا نريد الإعادة و الاطناب ههنا، و نرجعكم إلى هناك.
و نكتفي ههنا بالاشارة الإجمالية إلى أهم تلك الأدلّة، و هي:
١- الإطلاقات و عمومات أدلّة الأحكام الأوّلية؛ فانّها تشمل العالم و الجاهل- القاصر و المقصّر- على السواء.
و الإشكال بأنّ الجاهل غير قابل للتكليف، يمكن الجواب عنه: بأنّ ملاك جواز التكليف و حسنه في نظر العقل إنّما هو إمكان تحصيل العلم بالتكليف، لا فعلية العلم به، و إلّا ففى بداية تشريع الأحكام لم يكن أحدٌ من المكلّفين عالماً بشيءٍ من الأحكام. و من الواضح إمكان تحصيل العلم بالتكاليف للجاهلين.
نعم قد يقال: الغافل المحض الذي لا يلتفت إلى جهله- بوجه لا يمكن له تحصيل العلم-، ليس قابلًا للتكليف بوجه. و من هنا لا يمكن إلحاقه بالعامد- كما سوف يأتي من صاحب الحدائق-، إلّا أن يكون مقصّراً في عروض الغفلة عليه، فيدخل حينئذٍ في كبرى؛ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار. فاذا رجع إلى الاختيار يصح تكليفه و عقابه عليه.