مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٣ - ملاكات القصور في الجهل
كما لا يشكوّن في أنّ من تركه لعذر- لا لعدم مبالاته- قاصرٌ غير مقصِّرٍ.
و الجامع بين الأقسام الخمسة المذكورة وجود العذر و عدم الالتفات إلى الواقع.
ولايخفى أنه يكفي حصول كلّ واحدٍ منها في تحقق الجهل القصوري. ففي المثال لوكان عمل الجاهل بالواقع مستنداً إلى دليل اجتهادي يكون من قبيل الجاهل القاصر، و لو كان حين الاستناد و العمل متمكناً من تحصيل العلم بالحكم الواقعي. و ذلك لحجية الدليل الاجتهادي- من الحجج و الأمارات- حتى مع التمكن من العلم التفصيلي بناءً على مقتضى التحقيق. و لمّا كان معنى الحجية المعذّرية، فيكون الآخذ بها معذوراً عند كشف الخلاف، فيلحق بالجاهل القاصر. و هكذا يكفي كل واحد من ساير الملاكات الخمسة المزبورة في تحقق الجهل القصوري.
و عليه فاذا لم يحصل شيءٌ منها يتحقق الجهل التقصيري.
و أما كثرة الابتلاء و قلّته، فليستا من ملاكات التقصير أو القصور في الجهل، و إن تلازم كثرة الابتلاء التقصير في الجهل غالباً، كما أنّ قلّة الابتلاء و ندرته تلازم القصور في الجهل عادة؛ نظراً إلى تأثير ندور الابتلاء في الذهول و عروض الغفلة و محو صورة المسألة و حكمها عن صفحة الذهن. ولكن ليس ذلك ملاكاً للقصور في الجهل، بل ملازم له غالباً.
بل الملاك في القصور إنّما هو الغفلة و عدم احتمال ثبوت الكحم، أو عدم احتمال الخلاف، إذا لم ينشأ هذه الحالة من تقصيره في الفحص و التعلّم. و إلّا يراه العرف من قبيل الامتناع بالاختيار الذي لاينافي الاختيار، و لايمنع من استناد الغفلة إلى اختياره و تقصيره. و أما أهمية الحكم عند الشارع و عدمها، فلا مساس لها بتقصير المكلّف و قصوره في تعلُّم الحكم.