مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٧ - نظرة إلى كلمات الفقهاء
نظرة إلى كلمات الفقهاء
ينبغي في المقام نظرة إلى كلمات الفقهاء.
يظهر من بعض كلمات صاحب العروة أنّ الملاك في الجهل القصورى ليس مجرد عروض الغفلة حين العمل.
و من هنا لم يفرّق بينه و بين الجاهل المقصّر من هذه الجهة. بل اعتبر فيه كون عروض الغفلة حين العمل غير مستندٍ إلى تقصيره من عدم المبالاة و التواني و عدم الاهتمام بتحصيل العلم بالأحكام و التكاليف الشرعية. ولكن جعل ملاك صحة العمل الغفلة حين العمل و مطابقة العمل للحجة، و هي رأي المجتهد الذي يقلّده، بلافرق في ذلك بين الجاهل القاصر و المقصّر.
قال قدس سره: «و أما الجاهل القاصر أو المقصّر الذي كان غافلًا حين العمل و حصل منه قصد القربة، فان كان مطابقاً لفتوى المجتهد الذي قلّده بعد ذلك كان صحيحاً»[١]؛ فانّ المقابلة بين الجاهل القاصر و المقصّر الغافل حين العمل ظاهرٌ في أنّ ملاك القصور عنده ليس مجرّد الغفلة حين العمل، بل الملاك فيه عدم استناد الجهل و الغفلة حين العمل إلى تقصيره في التعلّم و رفع الجهل، و هذا بخلاف الجاهل المقصّر.
و الغرض أنّ صاحب العروة لم يكتف بمجرد الغفلة حين العمل في الجهل القصوري، بل اعتبر فيه عدم كون عروض الغفلة ناشئاً من التقصير في رفع الجهل و تحصيل العلم.
و يظهر من بعض كلمات السيد الخوئى أنّ الجاهل القاصر من كان جهله عن عذر من أجل وجود المؤمّن كأصل البرائة النافية للتكليف المانعة من تنجزه.
قال قدس سره: «الجاهل القاصر؛ أي فيمن كان جهله عذراً له لعدم تنجز الواقع عليه
[١] - العروة الوثقى: ج ١ ص ٢٢.