مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١ - الاستدلال بدليل العقل
فقطع ذلك و صرف وجهه عن مولاه و ترك التكلم و الثناءَ من غير عُذر موجَّه، فانّ العقلاءَ يذمُّونه، بل يقبّحه العقل؛ لأنّهم يرون ذلك هتكاً و إهانةً بساحة المولى. و من هنا يرونه مستحقاً للذم و العقوبة. و بقاعدة الملازمة العقلية بين حكم العقل و الشرع لابدّ من الحكم بحرمة قطع العبادة في الأثناء.
نعم ثبت الترخيص في النوافل بالاجماع و النص. ولكن الفرائض العبادية باقية على مقتضى القاعدة العقلية، إلّاما خرج بالنص.
و لايلزم من ذلك تخصيص الأكثر المستهجن؛ إذ الاستهجان مختصٌ بتخصيص العام اللفظي. بل دليل الترخيص في موارده حاكم على حكم العقل؛ إذ يضيق نطاق موضوع حكم العقل- و هو الهتك و الاهانة- بغير موارد الترخيص من جانب المولى.
و أما قولهم: «حكم العقل لايخصَّص»، فإنّما هو في تخصيص حكم العقل بنفس حكم العقل. و أما التخصيص الوارد من الشرع لحكم العقل، فهو من باب تخطئة حكمه. هذا مضافاً إلى أنّ موضوع حكم العقل ينتفي في المقام إذا ورد الترخيص من جانب الشرع؛ إذ لاهتك و لاإهانة مع ترخيص المولى نفسه. ففي الحقيقة يرجع الترخيص إلى الحكومة على الدليل العقلي. هذا عمدة ما استُدل به فى المقام.
و أما الاستدلال بالاجماع، فهو كماترى مع ما وقع فى كلّية هذه القاعدة من الاختلاف العظيم.