مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٥ - اشتراط كون الاعتكاف في المسجد الجامع
في مطلق المسجد ... ولكن انعقد الاجماع و صرّحت الاخبار بالتقييد و التعيين. نعم وقع الخلاف في المعيّن ...؛ أنّه أحد المساجد الخمسة- مسجد الحرام و مسجد الرسول و مسجد الكوفة و البصرة و المدائن- كالاول- أو أحد الاربعة التي هي غير الرابع كالثاني أو غير الخامس كالبواقي ... أو أنّه المسجد الأعظم أو المسجد الجامع أو مسجد الجماعة باختلافهم في التعبير و نسبه في المعتبر إلى أعيان فضلاء الأصحاب.
حجة الأولين: الاجماعات المنقولة.
و قاعدة توقيفية العبادة فيقتصر فيها على القدر المتيقّن»[١].
ولكن الحق مع المحقق النراقي؛ إذ لا اختلاف بين الأصحاب في مشروعية الاعتكاف في أحد المساجد الخمسة أو الأربعة الاولى المذكورة و إنّما الخلاف في ساير الأقوال و في الحقيقة اتفق الأصحاب على مشروعيته في الأربع الاولى المزبورة و إنّما الخلاف في ساير الأقوال. و قاعدة توقيفية العبادة إنّما تقتضى الاقتصار على المتيقن جوازه و مشروعيته، و عدم التعدى إلى المختلف فيه.
هذا حسب هذه القاعدة، و أما حسب القاعدة الكلّية و مقتضى التحقيق هو العمل بالنصوص. فلو دلّ على مشروعية الاعتكاف في مسجد رواية تامة السند و الدلالة، يكفى ذلك في مشروعيته فيه. هذا إجمال الكلام و التفصيل موكول إلى محلّه.
و قد ناقش المحقق النراقي في دعوى اقتضاء توقيفية العبادة الاقتصار على المتيقن بقوله: «و لا يخفى أنّه يرد على دليل الأوّلين: منع حجية الاجماع المنقول. و عدم اقتضاء توقيفية العبادة؛ للاقتصار على المتيقن بل يُعمل فيها
[١] - مستند الشيعة: ج ١٠ ص ٥٥٠- ٥٥١.