مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٤ - اشتراط كون الاعتكاف في المسجد الجامع
الرياض بأن النصوص مختلفة ففى بعضها اعتبار كونه في مسجد جماعة، كما في بعضها الآخر اشترط كونه في مسجد جامع.
و في نصوص معتبرة اخرى اشتراط كونه في مسجد صلّى فيه إمام عدلٍ جماعةً. ولكن اتفق الأصحاب على هذا القول الأخير فهو المتيقن من فتاوى الأصحاب و مفاد النصوص. و أما اشتراط كون المسجد جامعاً و عدم مشروعيته في غيره، فلم يقم عليه دليل قطعي من جانب الشارع و لمّا كانت العبادات توقيفية لا تثبت مشروعيتها، إلّا بدليل قطعي من جانب الشارع و مقتضى القاعدة عدم اشتراط كون المسجد جامعاً؛ لعدم قطعية الدليل عليه من الشارع و لقاعدة توقيفية العبادات.
قال قدس سره: «و تقييده بالجامع- على تقدير تسليم صحته- ليس بأولى من تقييدهما بما عليه أصحابنا من مسجد صلّى فيه إمام الأصل جمعة أو جماعة بل هو أولى؛ للاجماعات الكثيرة و الشهرة العظيمة و قاعدة توقيفية العبادة و وجوب الاقتصار فيها على المتيقن ثبوته من الشريعة»[١].
ولكن المحقق النراقي استدل بهذه القاعدة لاثبات اختصاص مشروعية الاعتكاف بأحد المساجد الخمسة- و هي مسجد الحرام و مسجد النبى و مسجدالكوفة و المدائن و البصرة-، أو أحد الأربعة الاولى، غير الأخيرة؛ بدعوى أنّ ذلك هو المتيقن من مفاد النصوص و كلمات الأصحاب، و ساير الاحتمالات- و هي: المساجد الأربعة غير مسجد المدائن و مسجد الأعظم و المسجد الجامع و مسجد الجماعة- خارج عن المتيقّن منهما.
قال قدس سره: «لابدّ أن يكون في المسجد إجماعاً قطعياً؛ فتوى و نصّاً- إلى أن قال بعد تنقيح أخبار المقام-: مقتضى الأصل و اطلاق هذه الاخبار و إن كان جوازه
[١] - رياض المسائل: ج ٥ ص ٥١٠.