مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٨ - مدرك القاعدة
مدرك القاعدة
لمّا ليس محل الكلام في هذه القاعدة أصل توقيفية العبادات الشرعية المعهودة، بل المقصود بالبحث منها ما تقتضيه من وجوب الاقتصار في عبادية الفعل العبادي و مشروعيته على ما قامت الحجّة الشرعية على ذلك. من أجل ذلك ينحصر دليل هذه القاعدة في ما يُستدل به لاثبات احتياج الفعل العبادي في عباديته و مشروعيته إلى الحجّة الشرعية.
فنقول: ملاك عبادية العبادة قصد امتثال أمر المولي؛ لأنّ حقيقة العبادة ليست إلّا امتثال أمر المولى. و عليه فما لم يتعلّق به أمر الشارع- بعنوانه العام أو الخاص- لا يمكن قصد امتثال أمره حتى تدخل في ماهية العبادة. و من هنا وقع الكلام في أنّ العبادات هل تحتاج في عباديته إلى أمر من جانب الشارع أم لا. و قد حققنا في محله من علم الاصول[١] أنّ عبادية الفعل العبادي تتوقّف على تعلّق أمر فعلي به من جانب الشارع.
و ذلك: إمّا لتقوّم العبادة في ذاتها على قصد امتثال أمر المولى، أو لأنّ العبادات المخترعة بما لها من خصوصية الاختراعية التأسيسية إذا لم يتعلّق بها أمرٌ فعلي من جانب الشارع يكون الإتيان بها- ناسباً إلى اللَّه- تشريعاً محرّماً، أو لقبح فعلها عقلًا حينئذٍ، كما يظهر من شيخ الطائفة. و يدل على ذلك قوله تعالى: «قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ»[٢]» وجه الدلالة أنّ الفعل إذا أتى به
[١] - راجع كتابنا بدايع البحوث: ج ٣ ص ١٦٤.
[٢] - يونس: ٥٩.