مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٧ - التنبيه على نكتة مهمة
و أجزائاً خاصة في العبادة المأمور بها. فعلمنا من ذلك أن متعلق أمر الشارع في قوله: «اعْبُدُوا رَبَّكُمُ» ليس الإتيان بمطلق الفعل العبادي- مما يصدق عليه عرفاً عنوان العبادة- بأي وجه اتفق. بل إنّما يكون مقصوده ما شرّعه و اخترعه من العبادات المعهودة بما لها من الشرائط و القيود و الأجزاء الخاصة التي اعتبر فيها. و فهمنا من ذلك أن غير هذه العبادات الخاصة- التي تعلق الأمر بعناوينها الخاصة بما لها من الأجزاء و الشرائط- خارج عن متعلق أمره في قوله «اعبدوا»، إلّا بمعناها الواسع الشامل لمطلق الطاعة بقصد القربة.
إن قلت: أليس الدعاء مشروعة بأيّ وجه اتفق.
قلت: قام الدليل على مشروعيتها بأي وجه كان، إلّا ماقامت الحجة على أخذ خصوصيات فيه فلايجوز الإتيان بها بغير وجهها مسنداً إلى الشارع. و لم يقم مثل هذا الدليل في الصلاة و الصوم و الحج و غير ذلك من العبادات المعهودة.
التنبيه على نكتة مهمة
و ههنا نكتة ينبغي التنبيه عليها، و هي أنّ هناك فرقاً الدعاء و غيرها من العبادات المخترعة. و ذلك لأنّ الدعاء بألفاظ و قيود خاصة من دون دلالة نصّ من الكتاب و السنة عليها إذا دُعي بها- بدون إسنادها إلى الشارع و من غير قصد ورودها بخصوصيتها الخاصة من الشرع- لا إشكال في جواز الدعاء بها شرعاً لدخولها في مطلق الأمر بالدعاء و العبادة.
و هذا بخلاف الصلاة و الحج و نحوهما من العبادات المخترعة التي اعتبر الشارع فيها أجزاء و شرائط و قيوداً خاصّة و عُلِم بضرورة الشرع عدم مشروعيتها بغير صورتها المعهودة المقرّرة في الشريعة. فلايجوز و لايشرع الصلاة بغير صورتها المعهودة المقرّرة في الشريعة و لاتقع عبادة حتى بدون إسنادها إلى الشارع؛ لأن الإسناد حرام من أجل التشريع المحرّم، و هذا من باب قبح التعبّد بما لاأمر به و عدم تحقق العبادة من دون قصد امتثال الأمر.