مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٦ - الفرق بينها و بين قاعدة وجوب الاقتصار فيما خالف القاعدة على موضع النص
عدم مشروعية ذلك الفعل أو نفي جواز التعبد بأيّ فعل على نحو العموم أو الاطلاق حتى تكون الحجة القائمة على عباديته و مشروعية التعبد به مخالفةً للقاعدة المستفادة من تلك الإطلاقات و العمومات.
نعم حكم العقل بقبح التعبد بما لا أمر به من الشارع لايمكن إنكاره، إلّا أن مقصودهم من القاعدة المزبورة إنّما هو العمومات أو الاطلاقات اللفظية هذا مع أن الحكم العقل البديهي لايرد حكم من الشارع أبداً حكم يناقضه و إلّا لاختلّت قاعدة الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع. و لو ورد من الشرع فلابدّ من تأويله. كيف؟ و قد ورد في النصوص «العقل حجة باطنه، قاصد الحق، ماعبد به الرحمان و اكتسب به الجنان، و أنّ اللَّه خاطب العقل حين خلقه بقوله تعالى: بك و بك اعاقب، و قال تعالى: «أُفٍّ لَكُمْ وَ لِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ» و أن نصوص الكتاب و السنة مملوّة ممايدل على حجية العقل.
وليس شيءٌ من التشريعات التوقيفية مخالفاً لحكم العقل البديهي أبداً، إذ لا حكم للعقل في شيءٍ منها نفياً و إثباتاً.
أما عدم وجود العموم النقلي، فالوجه فيه عدم الظفر به في الكتاب و السنة بعد الفحص، بل مثل قوله: «اعْبُدُوا رَبَّكُمُ» و «قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ» يدل على محبوبية مطلق عبادة اللَّه. فليس التعبد بالفعل العبادي بعد صدق عبادة اللَّه عرفاً مخالفاً للقاعدة بل موافقٌ لها. فاذاً لامساس لمصبّ هذه القاعدة بقاعدة وجوب الاقتصار فيما خالف القاعدة عن موضع النص.
إن قلت: فاذا كان التعبد بالفعل العبادي موافقاً لعموم الكتاب، فلاحاجة في إثباته إلى حجةٍ بالخصوص.
قلت: الذي يدخل في نطاق عموم الآية أصل العبادة و لا نظر له إلى مايعتبر فيها من الشرائط. ولكن ثبت بضرورة الشرع أن الشارع اعتبر قيوداً و شرائط