مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٥ - تداخل النيات في الأغسال
ثم إنّه أفتى في العروة بكفاية غسل واحد عن أغسال متعددة، و إن لم يكن بنية الجميع؛ بأن كان بقصد رفع الحدث أو بقصد القربة؛ حيث قال:
«إذا اجتمع عليه أغسال متعددة فأما أن يكون جميعها واجباً أو يكون جميعها مستحباً أو يكون بعضها واجباً و بعضها مستحباً.
ثم إما ينوى الجميع أو البعض. فان نوى الجميع بغسل واحد صح في الجميع و حصل امتثال أمر الجميع و كذا إن نوى رفع الحدث أو الاستباحة إذا كان جميعها أو بعضها لرفع الحدث و الاستباحة، و كذا لو نوى القربة».[١]
ولكن أشكل عليه السيد الامام الراحل بقوله: «لا إشكال في كفاية الغسل الواحد عن الأغسال المتعددة مطلقاً مع نيّة الجميع و أما مع عدم نيّة الجميع ففيها إشكال، نعم لا يبعد كفاية نيّة الجنابة عن الأغسال الاخر، بل الاكتفاءٍ بالواحد عن الجميع أيضاً لا يخلوا من وجه، ولكن لا يُترك الاحتياط بنيّة الجميع أو نيّة الجنابة لو كان عليها غسلها، بل لا ينبغي ترك الاحتياط في هذه الصورة أيضاً بنيّة الجميع».[٢]
و كلامه متين و الإشكال على صاحب العروة وارد. و ذلك لأن مفاد الخبر لمّا كان خلاف مقتضى القاعدة، لابدّ فيه من الاقتصار على موضع النص. و المتيقن من مدلول أخبار المقام إنّما هو ما إذا كان الغسل- المستكفى به عن ساير الأغسال- بنية الجميع.
و في غيره لابدّ من الرجوع إلى مقتضى القاعدة، و هو عدم الكفاية. بل ذلك هو ظاهر هذه الأخبار؛ لما قلنا من تقوّم الاكتفاء بواحد عن الجميع على نية الجميع؛ لأنّه المتفاهم العرفي من قوله: «أجزأها عنك غسلٌ واحد»؛ حيث إنّه بعد البناء على عدم تداخل الأسباب و المسببات يكون ذلك هو المتفاهم العرفي.
[١] - العروة الوثقى ج ١ ص ٥٢٢، م ١٥.
[٢] - المصدر، الهامش ٧.