مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨ - مقتضى التحقيق في المراد من قوله لاتبطلوا
الصحة. و هذا التعبير كثيرٌ في النصوص كقوله:
«تفسد صلاتك» «فسدت صلاته» «صلاته فاسدة»، «فساد الصلاة»
و نحو ذلك. و هذا هو الإبطال الفقهي المصطلح.
فلوكان الإبطال بالمعنى الأوّل؛ أي إحباط الثواب و الأجر، فهو و إن كان أعم من الإبطال الفقهي المصطلح، إلّاأنّ تحريمه يستلزم تحريم الابطال الفقهي المصطلح. و ذلك لأنّ النهي عن شيءٍ نهيٌ عن سبب إيجاده. و عليه فتحريم إزالة ثواب العمل و إحباط أجره، تحريمٌ لإفساده الموجب لإحباط ثوابه.
و بهذا التقريب يتمّ الاستدلال بالآية. و لايلزم إشكال تخصيص الأكثر المستهجن باخراج المعاملات و التوصليات و النوافل. بل إنّما الخارج من عموم الآية حينئذٍ خصوص النوافل و بعض الواجبات العبادية بالنصوص الخاصة، كقضاء صوم رمضان قبل الزوال.
و ذلك لأنّ الأجر و الثواب إنّما يكون في العباديات، لا التوصّليات و لا المعاملات، إلّاأن يقصد بها التقرُّب إلى اللَّه تعالى فتصير عبادة بالعَرَض. ولكن الأعمال الثابت لها الثواب و الأجر بذاتها إنّما هي العباديات. و من هنا تنصرف هذه الآية- مع هذا التفسير-؛ عن التوصليات و المعاملات، كالبيع و الشراء، و الإجارة، و المضاربة، و إزالة النجس و الخبث عن الثوب و البدن بالغَسل و نحوه.
و الحاصل أن تخصيص الأكثر المستهجن لايلزم حينئذٍ.
و أما التقريب الأوّل- وهو جعل العمل غير الحق-، فيشمل جميع التوصليات القابلة للابطال و المعاملات و النوافل، فيلزم محذور تخصيص الأكثر المستهجن، مع أنّه بعيد عن ظاهر الآية؛ لنظرها إلى حبط الثواب حسب سياقها، و لاسيّما بلحاظ كونها مسبوقاً بقوله: «وَ سَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ»[١].»
[١] - محمد/ ٣٢.