مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٨ - مدرك القاعدة
و لو بفعل واحد لكن بنيات متعددة كلّ واحدة منها متعلقة بصنف واحد، كغسل الجمعة و الجنابة و التوبة، و الميت.
فتحصّل: أنّ مقتضى القاعدة عدم تداخل النيات، كعدم تداخل الأسباب و المسببات. و أنّ تداخل النيات إنّما هو بحاجة إلى دليل خاص.
و الدليل على ذلك: شهادة العقل و الوجدان العرفي على أنّ كل أمر من الأوامر المتعددة يقتضي وجوب امتثاله و أنّه لايتحقق امتثاله، إلّا باتيان المأمور به بقصد امتثال أمره في العناوين القصدية. و مادام لم يقصد عنوان هذا السنخ من المأمور به لايتحقق امتثال أمره. و لا ينافي ذلك إثبات جواز التداخل في الأسباب بدليل خاص من جانب الشارع.
و لايخفى أنّ حكم العقل بذلك إنّما يكون موضوعه أوامر متعددة لمتعلقات عديدة. و ذلك إنّما يكون بعد البناء على عدم تداخل الأسباب و المسبّبات، كما هو مفروض الكلام و مصبّ حكم العقل في المقام. و أما بعد البناء على تداخل الأسباب لاتوجد أوامر متعدّدة فينتفي موضوع حكم العقل المزبور.
و قد حققنا في محله من علم الاصول- في الجزء الثاني من كتابنا «بدايع البحوث»- أنّ المسبب إذا كان متعدداً قابلًا للتكرار، و كان من العناوين القصدية. و عليه فمقتضى القاعدة فيه عدم تداخل الأسباب و المسببات. و عليه فبناءً على ماحققناه- من عدم تداخل الأسباب و المسببات- لامناص من القول بعدم تداخل النيات.
و بناءً على هذا الأساس تبتني هذه القاعدة أولًا: على عدم تداخل الأسباب و المسبّبات، و يكون مدرك هذه القاعدة قاعدة عدم تداخل الأسباب و المسببات.
و ثانياً: على حكم العقل و الوجدان بالتقريب المزبور. و أما بناءً على تداخل الأسباب و المسببات ينتفي حكم العقل بانتفاء موضوعه.
نعم لو ثبت التداخل بدليل النص؛ رغماً للقاعدة، يمكن القول بعدم تداخل