مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٣ - مقتضى التحقيق و المناقشة في كلام المراغي
الإتيان به بنية الجميع.
هذا ولكن الرواية التي استشهد بها هذا العَلَم يمكن المناقشة فيها بأنّها لاتدلّ على مراده؛ لأنّ صدرها قرينة على المراد من ذيلها، و هو قدس سره لم يذكر صدرها. و الرواية هي: قوله عليه السلام: «فإذا اجتمعت عليك حقوق، أجزأها عنك غسل واحد، قال: ثم قال عليه السلام: و كذلك المرأة يُجزيها غسل واحد لجنابتها و إحرامها و جمعتها و غسلها من حيضها و عيدها»[١]؛ فانّ صدرها ظاهرٌ في إجزاء الغسل الواحد- بماله من النية المتعلّقة به وحده- عن غيره. و إن كان ظاهر ذيله في نفسه اعتبار نيّة الجميع؛ لظهوره في تعلّق «غسل واحد» بجميع المعطوفات؛ لأنّ العطف في قوله تكرير العامل- و هو لام الغرض-؛ أي غسل واحدٌ لجنابتها و جمعتها ... الخ. ولكن الصدر قرينة على كون المتعلق قوله «يجزيها»؛ أي غسل واحد يجزيها. و قرينة الصدر مانع من انعقاد الظهور للذيل نفسه عليحدة.
و من هنا أشكل العَلَم المزبور على ما عدّه مقتضى القاعدة آنفاً بقوله:
«إنّ المتيقّن من كفاية غسل واحد أو صلاة واحدة فيما يعتبر في آحادها النيّة كفاية العمل الواحد عن الأعمال الاخر. و أمّا كفاية نيّته عن النيّات الاخر، فلا ... فما كان يجب فيه النيّة لو انفرد يجب نيّات الكلّ مع الاجتماع، إلّا إذا دلّ دليل آخر على إسقاط النيّة أيضاً».[٢]
ثم دفعه بقوله: «لكن يمكن دفعه: بأنّ الغُسل الواحد ليس اسماً لغَسل البدن، بل له مع نيّته، لأنّ الغُسل عبادة. فإذا قال الشارع: يجزىء غسل عن أغسال، يكون معناه: غسل البدن بنيّةٍ يجزىء عن غسلات بنيّات، و هو الإسقاط للكلّ».[٣]
ولكن يرد عليه: أنّ سياق الحديث يدل عرفاً على أنّ المقصود الإتيان بغُسل واحد بنية ساير الأغسال؛ لأنّ قوله عليه السلام:
«أجزأها عنك»
؛ أي لا يجوز لك الاكتفاء
[١] - الوسائل ب ٤٣ من أبواب الجنابة ح ١.
[٢] - العناوين ج ١ ص ٢٣٤.
[٣] - العناوين ج ١ ص ٢٣٤.