مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٢ - مقتضى التحقيق و المناقشة في كلام المراغي
حتّى ينوي الكل؟ و الذي يقوى في النظر القاصر أنّه إسقاط؛ إذ الفرض أنّ السبب سبب، و رخصة الشارع في الاكتفاء بالواحد لايفهم منها إلّا قيام واحد مقام المتعدد ... فاذا كان الظاهر الاسقاط، فمقتضى القاعدة نية الواحدة؛ لتُغني عن غيرها و يسقط ما عداها، إلّا مع قيام دليل على خلاف ذلك من إجماع و نحوه.
و لو فهم من رواية زرارة مثلًا: يُجزئها غسل واحد لجمعتها و حيضها و عيدها- و نحو ذلك- اعتبارُ قصد ذلك كلّه، فهو تعبّد، و الكلام فيما لم يقم دليل على ذلك.
و لو كان ممّا لايشترط قصدها مع الاتحاد- كأسباب الوضوء- فقول الشارع مع الاجتماع: «اكتفِ بالواحد» معناه: الإتيان بصورة العمل المأمور به مرّة واحدة، و ذلك يسقط المرّات الاخر».[١]
مقتضى التحقيق و المناقشة في كلام المراغي
ولكن التحقيق عدم تداخل النيات حتى على القول بتداخل الأسباب و المسبّبات. و ذلك لفرض تعلُّق الأمر بآحاد المسببات. ولكل مسبّب إضافة خاصة إلى سبب خاص. و لذا تتعدد المسببات عرفاً بتعدد ما تضاف إليها من الأسباب، كغسل الجنابة الواجب بسبب الجنابة و غسل الحيض الواجب بسبب الحيض و هكذا.
و لا بد في امتثال الأمر المتعلق بكل واحد من قصد امتثاله بخصوصه. و هو لا ينافي التداخل في عمل الغسل، بل مقام الاكتفاء بواحد منها عن الجميع يقتضي كون المأتي به الواحد بداعي الاكتفاء عن الجميع. و هذا يقتضي كون
[١] - العناوين ج ١ ص ٢٣٣.