مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧١ - تحقيق كلام المراغي و الأحسائي
لظهور الجزاء في صرف الوجود المتحقق بفرد واحد- لايستلزم القول بظهور الجزاء في الاكتفاء بمسبّب واحد؛ حيث إنّ لكل شرطيةٍ جزاءٌ عليحدة و له إضافة إلى الشرط، فتقول: غُسل الجنابة، و غسل مسّ الميت، و غسل الجمعة، كما تقول صلاة الظهر، و صلاة المغرب، و صلاة الفجر، فان جنس المضاف إليه (و هو الجزاء) واحدٌ في الكلّ. و إنّما الاضافة إلى الشرط و السبب بمنزلة الفصل المُنوّع للجنس، فتتعدّد به الماهية.
و قد حقّقنا في محلّه المشار إليه أنّ مقتضى القاعدة فيه عدم التداخل، إلّا ماخرج بالدليل. و مثال ذلك إنّما هو ماذكره آنفاً من أمثلة تداخل الأسباب.
ثالثها: عدم تداخل النيات على فرض عدم تداخل الأسباب و المسببات؛ بمعنى عدم الاكتفاء بإتيان المأمور به مرة واحدة بنيته وحده، بل لابدّ من إتيانه بنية الجميع. و هذا هو محل الكلام. و سيأتي أنّ مقتضى التحقيق فيه أيضاً عدم التداخل.
إن قلت: لا ثمرة للبحث عن هذه القاعدة بناءً على مااخترتم، من عدم تداخل الأسباب و المسبّبات.
قلت: في كثير من المواضع ثبت التداخل بالدليل الخاص. فتظهر ثمرتها فيما لو ثبت التداخل بالنص. و لابدّ من لحاظ جميع المباني في ترتب الثمرة على القواعد المبحوث عنها، لا خصوص مبنا الباحث.
تحقيق كلام المراغي و الأحسائي
قد صرّح السيد المراغي بكفاية نية سبب واحد عن نية ساير الأسباب و سقوط وجوب نيّتها بنيته فيما يشترط فيه النية، فضلًا عما لايشترط فيه النية؛ حيث قال:
«لكنّه هل الظاهر الاسقاط فيلزم نيّة الواحد المعيّن، أو الامتثال للمتعدّد