مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٩ - لا ملازمة بين تداخل الأسباب و بين تداخل النيات
و بعد أسطر قال:
«والحاصل: أنّ باب التداخل فرع فهم تعدد الخطاب و الامتثال لهما بواحدٍ. و أما لو كان هناك خطاب مجمل لايعلم منه اللزوم في تحقّق السبب مرّةً ثانيةً كقوله: من استطاع فليحجّ»، أو قامت القرينة على أنّ هذا الظاهر غير مراد و شُكّ في أنّ الاستطاعة الثانية أيضاً توجب حجّاً أم لا؟
فنقول: متى ما حجّ الرجل بين الاستطاعتين لايجب عليه الحجّ في الثانية، لا للتداخل، بل لعدم العلم بسبّبيتها مطلقاً، فليس هنا أسباب حتّى تتداخل.
و نظير ذلك من يقول بعدم تكرّر الكفارة بتكرّر الإفطار في رمضان، فإنّ معناه: عدم دلالة الدليل على أنّ مطلق الإفطار سببٌ».[١]
و كذلك يشترط إمكان تكرار العمل. فيخرج عن نطاق هذه القاعدة ما لميكن قابلًا للتكرار. و ذلك كالقصر الواجب بخفاءِ الجدران و اختفاءِ صوت الأذان.
لا ملازمة بين تداخل الأسباب و بين تداخل النيات
و حاصل الكلام في مفاد هذه القاعدة و مقتضى التحقيق فيه: أنّ معنى تداخل النيات كفاية فعل المأمور به مرّة واحدةً بنيته وحده عن تكراره، من غير نية ساير المسببات الواجبة بتلك الأسباب. و ذلك بأن ينوي وحده، و لاينوي عناوين ساير المسببات. و هذا غير تداخل المسببات؛ لأنّ معناه نفي تكرار نفس العمل، لا الاكتفاء بنيته عن نية الجميع.
و عليه فلو استفدنا من النص تداخل الأسباب- رغماً لمقتضى القاعدة- لايستلزم ذلك تداخل النيات، بل يستقلّ عنه، فيجامع عدم تداخل النيات، و إن
[١] - العناوين ج ١ ص ٢٣٦- ٢٣٧.