مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٨ - تحرير مفاد القاعدة
كالوضوء الواجب بسبب النوم و البول و الغائط و الريح، أو الغسل الواجب بسبب الجنابة و الحيض، أو الصوم الواجب بسبب شهود شهر رمضان و النذر و الاعتكاف. و نظير ذلك في ساير العبادات. فقد وقع الكلام في أنّه هل يعتبر نية الجميع في الاكتفاء بوضوءٍ أو غُسل واحد؟ أو يكفي نية ذلك الوضوء أو الغسل وحده، كما هو مقتضى هذه القاعدة؟.
و نطاق هذه القاعدة يعم الواجب و المندوب من الأعمال العبادية.
و للسيد المراغي كلام في تحرير مفاد هذه القاعدة و تنقيح محل النزاع.
حاصله: أنّ مرجع تداخل النيات إلى تداخل الأسباب. و المراد من تداخل الأسباب صورته، لاحقيقته؛ بمعنى عدم تأثير كل سبب في ترتب آثاره عليحدة، بل كفاية تأثير سبب واحد في ترتب آثار ساير الأسباب. و ليس معناه التداخل الحقيقي؛ أي صيرورة الأسباب المتعددة واحدةً تكويناً.
و إنّ التداخل فرع وجود تعدد الخطاب المبيّن و إمكان امتثال الخطابات المتعدّدة بفعل واحد. فلوكان هناك خطاب واحد مجمل متردّد بين عدّة محتملات أو خطاب مبيّن تامٌّ احتُمل منه إرادة التكرار، لخرج عن باب التداخل. و ذلك مثل احتمال تكرار وجوب الحج بتجدّد الاستطاعة أو تكرّر الكفارة بتكرار الإفطار- في خطاب «لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»،[١]» و قوله:
«من أفطر يوماً من رمضان عمداً يجب عليه القضاء و الكفارة».[٢]
قال العَلَم المزبور- بعد بحث مفصّل في ذلك-: «فقد عُلِم من ذلك أنّ المراد صورة التداخل بمعنى ترتّب الآثار، لاحقيقة التداخل؛ و أنّ عدم التداخل بقاءُ كلّ سببٍ على مقتضاه و عدم كون واحدٍ مسقطاً لغيره»[٣].
[١] - آل عمران/ ٩٧.
[٢] - الوسائل ب ٨ من أبواب مايمسك عنه الصائم.
[٣] - العناوين الفقهية: ج ١ ص ٢٣٤.