مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٦ - المناقشة في الاستدلال
ما قام الدليل على اعتبار تعدد الغسل فيه. و يأتي في محله أنّ الغسلة الواحدة كافية في تطهير المتنجسات، كما وقعت فيما سبق على أنّ غسالة الغسلة المتعقبة بطهارة المحل طاهرة، سواءٌ خرجت عن محلها و انفصلت أم لم تنفصل؛ فانّه لو لا ذلك لم يمكننا تطهير الأراضي الرخوة؛ لعدم انفصال غسالتها أبداً. و عليه فاذا صبّ الماء على الجص المتنجس، أو جعل على الماء، فلا محالة يحكم بطهارته و إن لم تخرج غسالته. و بهذا يصح أن يقال: إنّ الماء و النار قد طهّراه»[١].
المناقشة في الاستدلال
و يمكن المناقشة في الاستدلال بالصحيحة المزبورة لمطهرية الاستتحالة حتى في النجاسات؛ بأنّ غاية مدلولها تطهُّر العذرة بالنار؛ لانعدامها بتغيّرها و تبدّلها إلى الرماد. و دلالة هذه الصحيحة على قاعدة الانقلاب- بمعناه المرادف للاستحالة- إنّما تتمّ لو لم نحتمل خصوصية للطبخ بالنار. ولكن خصوصية الطبخ بالنار يدفعها صحيح ابن أبي عمير الآتي.
و أمّا تطهُّر الجِصّ المتنجس بالعذرة بالاستحالة، فلا تستفاد منها بوجهٍ؛ لوضوح عدم استحالة الجصّ بالبطخ. و من هنا أشكل السيد الخوئي[٢] على الاستدلال بهذه الصحيحة لتطهير المتنجسات بالاستحالة.
و أما رواية ابن الزبير، فيمكن الجواب بحملها على عدم انفعال ماء البئر و تنجُّسه بموت الفأرة فيه. أما مرسل ابن أبي عمير، فيمكن حمل الميتة فيه على غير ذي النفس السائلة، كما يمكن حمل الماء فيه على الماء العاصم.
و أما تعليق نفي البأس على إصابة النار و أكلها، فيمكن أن يكون بلحاظ ارتفاع الرائحة و موجب التنفّر بالطبخ و حرارة النار، لا التطهير؛ لوضوح عدم
[١] - التنقيح: ج ٢، ص ٢٦٣.
[٢] - التنقيح: ج ٣ ص ١٧٢- ١٧٣.