مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٥ - النصوص الدالة على مطهرية النار
بخبر ابن زبير عن جدّه، قال:
«سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن البئر يقع فيها الفأرة أو غيرها من الدواب، فتموت فتعجن من مائها أيؤكل ذلك الخبز؟ قال عليه السلام: إذا أصابته النار، فلا بأس بأكله»[١].
و مرسل ابن أبي عمير عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«في عجين عُجِن و خُبِزَ، ثم علم أنّ الماء كانت فيه ميتةٌ؟ قال عليه السلام: لابأس؛ أكلت النار ما فيه»[٢].
و قال المحقق النراقي في تقريب صحيحة ابن محبوب:
«وليس المراد من الاولى تطهر الجص المتنجس بالنار و الماء، حتى يرد أنّ النار لم تجعله رماداً، و الماء احيل إليه بمجرد ملاقاته له. فلا يصلح للتطهير.
بل المراد أنّ النار أحالت العذرة المختلطة معه إلى الرماد فطهّرته. و الماء طهّر ظاهر الجص الملاقي للعذرة المحتملة لرطوبة بعض أجزائها»[٣].
و لا يخفى أنّ هذه الرواية ناظرة إلى ما هو المتعارف في بعض بلاد العرب من وضع الوقود على الجصّ، كما أشار إليه المحقق المزبور[٤].
حاصل كلامه في تقريب الاستدلال: أنّ الرواية إنّما دلّت على أنّ استحالة العذرة إلى الرماد مطهّرة لها.
و ذلك؛ لأنّه إذا تطهَّرت العذرة باستحالتها إلى الرماد بالنار، لايتنجس الجص بملاقاة الرماد، و كذا العظام. و أما تطهير ظاهر الجص المتنجسالمطبوخ، فإنّما يحصل بصبّ الماء عليه. كما وجّه بذلكالسيد الخوئي مدلول هذه الصحيحة؛ حيث قال:
«و ذلك لأنّ النار توجب طهارة العذرة و العظام النجستين بالاستحالة؛ حيث تقلَّبهما رماداً. و يأتي في محله أنّ الاستحالة من المطهرات.
و أما الماء، فلأنّ مجرد صدق الغَسل يكفي في تطهير مطلق المتنجس، إلّا
[١] - الوسائل: ب ١٤، من أبواب الماء المطلق، ح ١٧.
[٢] - المصدر: ح ١٨.
[٣] - مستند الشيعة: ج ١، ص ٣٢٧.
[٤] - المصدر.