مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٦ - نطاق قاعدة الانقلاب بمعناه العام
أما العصير العنبي المغلّي بعد ما صار دبساً و قبل ذهاب ثلثيه، فلو قلنا بتغير عنوانه و اسمه عرفاً، مقتضى قاعدة الانقلاب العام و إن كان تطهّره بذلك، إلّاأنّ النص دلّ على بقائه على نجاسته ما دام لم يذهب ثلثاه. و هذا بمنزلة تخصيص قاعدة الانقلاب العام.
كما لا تُنقض هذه القاعدة بعدم تطهّر الحنطة المتنجّسة بتبدّلها إلى الخبز. و لا بعدم تطهُّر الحليب المتنجّس بتبدّله إلى الجبن. و ذلك لما قلناه من عدم جريان قاعدة الانقلاب بمعناه العام- الحاصل بتبدّل العنوان العرفي- في المتنجسات.
نعم بمعناه الخاص المرادف للاستحالة لا ينقض بذلك؛ لعدم كون صيرورة الحنطة عجيناً أو خبزاً من قبيل تغيّر صورتها النوعية، و كذا صيرورة الحليب جبناً. بل إنّما تتحقق استحالة الحنطة بصيرورتها رماداً و استحالة الحليب بتبخيره.
يظهر من صاحب الجواهر تسرية قاعدة الانقلاب إلى غير باب الطهارة، بل إلى أبواب المعاملات. و مقصوده الانقلاب العام المتضمّن لتبدّل الموضوع العرفي كما أشار إليه في كلامه، من قاعدة انتفاء الحكم بانتفاء الاسم، المقطوع باندراج ما نحن فيه[١]؛ لأنّ الأحكام تدور مدار موضوعاتها العرفية. و أما في باب الطهارة فمقصوده انقلاب خصوص النجاسات.
[١] - جواهر الكلام: ج ٦ ص ٢٧٩.