مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٥ - نطاق قاعدة الانقلاب بمعناه العام
النجسة. و ذلك لان تغيّر العنوان العرفي موجب لانعدام موضوع النجاسة. و هذا كاف لتطهير مطلق النجاسات، بلا فرق بين الخمر و غيره.
فحينئذٍ تكون مطهرية الانقلاب في الخمر بمقتضى القاعدة، و لا تحتاج إلى نصّ الشارع.
و عليه فالانقلاب بمعناه العام- و هو مطلق تبدّل الصور النوعية عرفاً- تشمل غير مورد الخمر من النجاسات، إلّاأنّه لا تشمل المتنجّسات. و من هنا قال الفقهاء بعدم تطهّر الخمر بالانقلاب إذا تنجّس قبله بنجاسة.
نطاق قاعدة الانقلاب بمعناه العام
ولكن المستفاد من كلمات بعض عدم التزام الفقهاء بمقتضى قاعدة الانقلاب- بهذا المعنى العام- في انقلاب مطلق المايعات النجسة غير الخمر، و لعلّه وجه إفراد انقلاب الخمر بالبحث.
ولكنه خلاف مقتضى القاعدة، كما قلنا.
و عليه فوجه تخصيص البحث و عقد عنوان مستقل لانقلاب الخمر لعلّه لأجل ورود النصوص الخاصّة فيه، و ترتب بعض الأحكام و الآثار الخاصّة عليه، من شمول نصوصه للانقلاب بالعلاج لو لم نقل بشمول القاعدة له، و غير ذلك من الآثار.
ولكن الانقلاب بمعناه المرادف للاستحالة المصطلحة، هو المقصود من قاعدة الانقلاب العام؛ نظراً إلى كونه مطهراً لجميع النجاسات حتى الخمر، بل المتنجسات؛ لأنّ معروض نجاسة المتنجّس لمّا كان عنوانه الخاص كالثوب و الخشب والجسم يتطهّر بتبدل صورته النوعية، كصيرورة الثوب أو الخشب المتنجس رماداً أو اللحم المتنجّس ملحاً. و عليه فلا فرق في مطهرية الانقلاب بهذا المعنى بين النجس و المتنجس، فضلًا عن الفرق بين الخمر و غيره من النجاسات.