المال المثلي و المال القيمي في الفقه الاسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٢ - ثانيا الأدلة العقلية
و قال ابن ملك[١]: ( (و من أنواع القضاء في حقوق العباد ضمان المغصوب بالمثل. يعني القضاء بمثل معقول نوعان: كامل، و قاصر فالكامل هو المثل صورة و معنى، و هو السابق، أي الكامل، و هو السابق على القاصر حتى لو ادى القيمة في المثلي مع القدرة على المثل الكامل لا يجبر المالك على القبول، كما لو ادى المثل الكامل مع القدرة على رد العين، لأن المستحق في الصورة و المعنى، فاذا عجز عن الصورة يجبر المالك على القيمة ضرورة)).
و يرد على الدليل بأنه يستند الى قاعدة العدل و الانصاف، و مقتضاهما جبران خسارة المضمون له من حيث الصورة و المعنى، و ذلك انما يتم بدفع المثل مع الامكان، و هذا و ان كان متيناً الا انه يقتضي وجوب دفع المثل في المتلفات كافة سواء أ كان من المكيل أم الموزون، أم غيرهما.
فلو فرض امكان جبران خسارة المضمون له في مثل الحيوان صورة و معنى، و لو في بعض جوانبه، وجب الالتزام به، و وجب الزام الضامن بالدفع، و لزم عدم صحة الزام المالك بقبول القيمة، و هذا غير المدعى، فان المدعى هو وجوب دفع المثل بالمعنى الذي تقدم تحديده مع الامكان، و الزام المضمون له- المالك- بقبول القيمة مع التعذر.
٦- ان المثل أقرب الى العين التالفة بالضرورة و الوجدان، بل هو عند العقلاء عديل العين التالفة، بحيث لا يبقى للمالك أسف على فوات ماله عند أخذه، و لا للضامن منفعة في ضمانه للعين التالفة عند دفع المثل، فكأنه في نظر العقلاء هو العين المضمونة التي يجب ردها، فاذا تعذر ردها، فاذا تعذر ردها بتلفها، وجب مثلها[٢]. فكأنه انصراف لفظ الضمان الى ضمان المثل، و كذلك فَهْمُ المخاطبين منه.
و يرد على الدليل:
أ- ما تقدم من ضمان الأقرب فالأقرب، و أيضاً شموله للقيميات على توضيح ما تقدم.
[١] تذكر الفقهاء/ العلامة الحلي/ ٨/ ٣٦٨
[٢] الدروس/ الشهيد الأول/ كتاب القرض/ حجري