صلاة الجمعة من كتاب الصلاة - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٧٦ - الأمر الأول اشتراط حضور الإمام مطلقا في صحة والوجوب
الدليل السابع:
ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ «فَقَالَ أَمَّا مَعَ الْإِمَامِ فَرَكْعَتَانِ وَ أَمَّا مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ إِنْ صَلَّوْا جَمَاعَةً.»[١].
الرواية صحيحة السند، ووجه الاستدلال بها على اشتراط الإمام الأصل أو من نصبه في مشروعية صلاة الجمعة وجوازها: أنّ الظاهر من المقابلة والتفصيل بين الصورة التي يكون فيها الإمام والصورة التي لا يكون فيها الإمام أنّ المراد بالإمام فيها إمام الأصل لا مطلق من يؤمّ الناس؛ لتعميم الحكم في الصورة التي ليس فيها الإمام لما إذا أقيمت الصلاة جماعةً؛ أي مع إمام غير إمام الأصل، وقد فصّلت الرواية في الحكم بين الصورتين، ودلّت على أنّ كون الصلاة ركعتين أي إقامتها جمعةً مختصّ بصورة كونها مع إمام الأصل، أمّا مع عدمه فالمتعيّن هو صلاة الظهر أربع ركعات.
ويرد على هذا الاستدلال:
أوّلًا: بأنّ الرواية رواها الصدوق بدون ذيلها أي: «وإن صلّوا جماعة»، فقد روى صاحب الوسائل في نفس الباب عن الصدوق في الفقيه بإسناده عن سماعة عن أبي عبد الله (ع)، قال:
«صَلَاةُ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَانِ فَمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَهِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ.»[٢].
وهذا ممّا يضعّف الرواية المذكورة المنسوبة إلى الكليني، فلا يمكن التعويل عليها؛ لاحتمال أن تكون الإضافة من الرواة.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٦ من أبواب صلاة الجمعة، ح ٨
[٢] المصدر السابق: الباب، ح ٢.